رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٧ - البحث في الشك والوهم
وأما القسم الثامن والتاسع فهي مساوية لسائر الأحكام لا بد فيهما من الحجة المعتبرة لأن الخبر الضعيف لا ينهض في تخصيص القاعدة المستفادة من الأدلة ولا يخصص عموم الدليل.
فإن قلت: أن قاعدة التشريع من جملة القواعد الشرعية فكيف جوزتم العمل بالاحتياط في مقابلتها.
قلت: لا نسلم ذلك وإنما هي قاعدة عقلية وما ورد في الشرع مما يدل عليها مقرر لها وليست كباقي القواعد الشرعية التعبدية فتأمل.
ثم لا يخفى عليك أنه كما أن الأصل الأولي عدم جواز العمل بالظن كذلك أيضا الأصل عدم جواز العمل بالشك، والوهم، وكل ما دلّ على عدم جواز العمل بالظن يدل على عدم جواز العمل بهما بالطريق الأولي ولكن مع عدم التمكن من العلم اعتبر الشارع ظنونا مخصوصة للمجتهد على المختار وكل ظن إلا ما دلّ الدليل على خلافه في القول الآخر هذا بالنظر إلى الحكم بوجوب استفراغ الوسع فيه على المجتهد وأما بالنسبة: إلى الموضوع فلا يبعد الأخذ بهذه الظنون المخصوصة، وإن تمكن من العلم مثلا يجوز له العمل بالاستصحاب في موضوع من الموضوعات، من وقت أو غيره وإن تمكن من المراعاة التي بها يحصل العلم في وجه قوي.
وكذلك خبر الواحد بناء على قبوله في الموضوعات.
وهكذا باقي الأدلة لا سيما إذا قلنا بأنها تعبدية وأما الشك فلم يعتبره الشارع لا خاصا ولا عاما بالنسبة إلى الأحكام مطلقا.
نعم جعله حجة بالنسبة إلى بعض الموضوعات كما جعل الظن كذلك في عدد الركعات ونحوه كالشك بعد الفراغ والشك في الشيء مع الدخول في غيره وكثير الشك لو يشك في الخارج قبل الاستبراء إلى غير ذلك.
وهذا لا يقتضي الحجية في الحكم كما هو ظاهر والإتيان بالمشكوك فيه في التكليف المجمل ليس لحجية الشك بل لوجوب تحصيل العلم.