رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
أبي الحسن بن[١] بابويه عند اعواز النصوص لحسن ظنهم به وأن فتواه كروايته انتهى.
ويدل على ذلك توقفاتهم وترددا تهم في كثير من المسائل من جهة معارضة الدليل لظاهر إطلاق الأصحاب.
وما تداول بينهم من ترجيح الظاهر على الأصل وترجيح أحد الأصليين باعتبار إعتضاده بالظاهر والعمل على الظاهر من حيث هو ظاهر.
قلت: أما عمل الأصحاب بشرائع ابن بابويه فهو ممنوع إن كان المراد بالعمل بها الفتوى بمضمونها وحسن الظن لهم يمنع من ذلك.
نعم إن كان العمل بالنظر إلى المستحبات والمكروهات باعتبار التسامح فيها فيمكن ذلك وقد ينزل عليه كلام الشهيد وأما توقفهم في معارضة ظاهر الأصحاب للدليل. فباعتبار ارتفاع الظن بالدليل وهو حجة من حيث أنه ظن خاص لا من حيث الظن المعارض له وأما ما تداول بينهم من تقديم الظاهر على الأصل أو الترجيح به لأحد الدليلين.
فأولا أن ذلك في الظاهر الذي يدل عليه الدليل كقاعدة الشك بعد الفراغ والشك في جزء بعد الدخول في جزء أخر والظن في الركعات ونحو ذلك.
مما دل عليه الإجماع وقضت به النصوص كما تشهد به أمثلتهم وذلك لا بحث في تقديم الظاهر فيه.
فإن قلت: بناء على ما ذكرت هما دليلان من الأدلة تعارضا وحالهما كحال سائر الأدلة فأي خصوصية لذكرها بالخصوص.
[١] ابن بابويه الأب محمد بن علي( ٣٨١ ه-) و ابنه وأخوه( ٣٢٩ ه-) و العلماء يعدون فتواه من الأخبار. يراجع ذلك القمي: الكنى و الألقاب ١/ ٢١٧.