رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٣ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
ولو بعد ترجيح عدم الوجوب وعدم الحرمة بالأدلة الشرعية بعد الفحص والاجتهاد.
وفيه: أن ذلك للأدلة الدالة على الاحتياط وليس ذلك لقضاء العقل به سلمنا قضاء العقل به.
ولكن ذلك باعتبار عدم منافاة أدلة أصل البراءة للاحتياط الاستحبابي فإنها إنما تمنع من الاحتياط الإلزامي والإستحبابي.
مع أن الاحتياط إنما نقول به فيما نحن فيه مع دوران الحكم بين الوجوب وما عدا التحريم من الأحكام أو بين التحريم وما عدا الوجوب من الأحكام ومستندة على هذا التقدير ليس القاعدة المذكورة بل أن العقلاء تعد الأتي بما يحتمل إرادة الأمر له.
فضلا عن أن يظنه مع عدم المعارض في أعلى مراتب العبودية وأقصى ما يتخيل في المعارض التشريع ودليل الاحتياط يدفعه.
كما أن أدلة حرمة العمل بالظن لا تشمل ذلك فإن هذا من المعلوم لا المظنون لقضاء العقل به فتأمل.
الثالث: أن معظم الأصوليين فسروا الواجب بما يستحق تاركة الذم أو العقاب والحرام بما يستحق فاعله الذم والعقاب واطلقوا ولم يقيدوا الاستحقاق بصورة العلم بالوجوب والحرمة.
وفيه: أن هذا التقييد شيء يفضي به العقل فاستغنوا عن ذكره كما في كثير من الإطلاقات ولولا ذلك للزم عقاب النائم والغافل والناسي والساهي والمضطر ونحوها وهو باطل بالضرورة.
الرابع: أنه لو توقف ترك العقاب على الصورتين المذكورتين لكان الجاهل بالوجوب والحرمة غير مستحق للعقاب إذا ترك الواجب أو فعل الحرام وكان مقصرا وهو باطل قطعاً ومخالف لاتفاق المحققين ظاهراً.