رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٧ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
بل ربما نقل بحد التواتر مثل الإجماع على اشتراط الأذن الخاص في وجوب الجمعة. وربما انضم إلى الإجماع المنقول المذكور بل وربما انضم قرائن أخر مفيدة لليقين.
بل وربما انضم إليه الإجماع المنقول بخبر الواحد أمثال ما ذكر إلى حد يحصل اليقين من خبر الواحد المحفوف بالقرائن، سيما إذا استفاض وبلغ الكثرة من الاستفاضة ويحصل القطع أيضا من ملاحظة طريقة الرسول (ص) والأئمة (ع) بالنسبة إلى المكلفين من تكاليفهم.
وأما منع حصول العلم من الدليل العقلي فباطل أيضا فإن أصل البراءة في الموضع الذي لا يكون دليل على التكليف ولا ظن به أصلا فهو من اليقينيات للأخبار المتواترة[١]، والإجماع المنقول من كثير من الفقهاء، واتفاق فتاويهم في ذلك، وحصول القطع من ملاحظة طريق الرسول، والأئمة (عليه وعليهم الصلاة والسلام) بالنسبة إلى المكلفين.
إذا عرفت فنقول: محل البحث فيما بينهم أنه بعد انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية في أغلب المقامات فهل انفتح باب الظن مطلقا أو لا بل نقتصر على الظنون المخصوصة، ويكون المراد بالعلم المنسد العلم بلا واسطة، وحينئذ لا نزاع في انسداده في أغلب المقامات بالنسبة إلى زماننا وما ضاهاه باعتبار تمكن أهل الصدر الأول من الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم والمتواتر بقسميه ونحو ذلك بما لا نتمكن منه نحن اليوم.
ولكن الكلام في أنه بعد هذا الانسداد هل انفتح باب الظن مطلقا أو يكفي في التكليف الظنون المخصوصة التي قام عليها الدليل.
ويمكن أن يراد بالعلم المنسد ما يشمل الدليل القاطع الذي قام على حجيته الظن الخاص فيكون النزاع في الموضوع.
[١] الوسائل: ١٨/ ١٢.