رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - الدليل الثاني على حرمة العمل بالظن وهو السنة
العقول[١] وخبر هشام[٢] بن سالم وخبر علي[٣] بن فضال وخبر مسعده[٤] بن صدقه وأخصيتها من المدعى غير قادحة لعدم القائل بالفصل وهي وإن لم يصرح بالمنع في خصوص الظن ولكنها بعمومها شاملة له فإن غير العلم يعم الظن والشك والعموم كاف هنا وأورد على ذلك:
أن هذه الأخبار آحاد لا تفيد إلا الظن ولا نسلم حجيتها إلا على تقدير أصالة حجية الظن وما يلزم من حجيته عدم حجيته لا يكون حجة.
وفيه: أنها متواترة[٥] بالمعنى فهي قطعية.
سلمنا أنها أخبار آحاد ولكن الظن الحاصل من أخبار الآحاد من الظنون المخصوصة التي قام عليها القاطع كما سيجيء بيانه فلا يتوجه ما ذكر.
وهذا كله بالنسبة إلى أصالة حرمة العمل بالظن القاضي بعدم الحجية بطريق أولى وأما بالنسبة إلى أصالة عدم حجيته مجرده فيدل عليه من السنة كل ما دل أصل البراءة مثل قوله (ع) كل شيء لك مطلق حتى يرد فيه نهي[٦] إلى غير ذلك.
[١] الحسن بن علي بن شعبة في( تحف العقول) عن النبي قال:" من افتى الناس بغير علم فليتبوء مقعده من النار" الوسائل ١٨/ ١٦