التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٥ - حجة القائلين بالتخيير البدوي
المستفاد منها ليس بحكم شرعي. قلنا ان الأخبار إنما تكون مرشدة لحكم العقل لو كان حكم العقل بديهياً تدركه العوام وليس الأمر كذلك.
وأجيب عنه خامساً بأن من شرط جريان الاستصحاب بقاء الموضوع عرفاً والموضوع هنا غير باق بل يكفي في عدم جريانه إحتمال عدم البقاء لأن موضوع التخيير هو المتحير، وفي الواقعة الثانية لم يكن متحيراً لأخذه بأحد الخبرين نظير تبدل المسافر بالحاضر وتبدل الأمن بالخوف وتبدل الصحة بالسقم ونحوها. واعترض عليه المرحوم اليزدي ان الموضوع عند العرف وفي لسان الأدلة في المقام هو الشخص المتعارض عنده الخبران ابتداءاً وفي أول الأمر وهو محرز بقاءه ولا ريب ان المعتبر في الاستصحاب هو بقاء الموضوع العرفي. والتحقيق ان يقال ان المقام من قبيل استصحاب الأحكام نظير استصحاب الوجوب للجمعة إلى زمان الغيبة وفيما نحن فيه أما نستصحب التخيير بين الحجتين للحجتين إلى زمان الواقعة الثانية ولا يرى العرف بالعمل بأحدهما تغيراً أو تبدلًا في موضوع التخيير لانه عبارة عن الحجتين المتعارضتين نفسيهما، وأما ان نستصحب التخيير للمكلف الذي تعارضا عنده الحجتين بأن نقول انه كان ثابتاً في حقه التخيير بينهما فكذلك ثابت بعد عمله وأخذه لأحدهما والعرف يرى أيضاً انه بالعمل بأحدهما لم يتغير موضوع الاستصحاب عند العرف فإن العمل بأحدهما لا يوجب زوال التخير في معرفة الحكم الشرعي الواقعي.
وأجيب عنه سادساً ان الموضوع للتخيير هو المتحير ولا تحير بعد الاختيار فالموضوع مرتفع ومن شرط الاستصحاب بقاء الموضوع. وأجاب عن ذلك أستاذنا المرحوم المشكيني[١] انه ما المراد بالمتحير؟ هو من قام عنده المتعارضان فهو محفوظ وباقٍ بعد الاختيار وإن كان المراد المتحير في الحكم الواقعي فهو ممنوع موضوعيته ولو سلمناها فهو موجود بعد الاختيار، وإن كان المراد المتحير في الوظفية الظاهرية فهو ممنوع موضوعيته ولو سلمناها فهو موجود بالنسبة للواقعة البعدية.
[١] هو العالم الفقيه الأصولي أبو الحسن بن عبد الحسين الأردبيلي ولد سنة( ١٣٠٥ ه-) وتوفي سنة ١٣٥٨ ه-) له عدة مصنفات منها حاشية الكفاية والفوائد الرجالية وغيرها.