التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - مبحث مرجحات باب التزاحم
أو في مقدماته كالحج هو القدرة بالمعنى الأول وإلّا فالقدرة بالمعنى الثاني معتبرة في كل تكليف وفي شرائطه بحكم العقل البديهي فأخذها يكون لغواً.
المقدمة الثانية: ان القدرة بالمعنى الأول إذا أخذت في موضوع التكليف أو أخذت في شرائطه كالحج كانت شرط وجوب بمعنى أنه لا يجب تحصيلها وليس العمل بواجب عند عدم حصولها، وإذا لم تأخذ تلك القدرة في موضوع التكليف ولا في شرائطه كانت شرط وجود فيجب تحصيلها وإتيان العمل فلا يجب عليه ان يحصل المال للحج إذا كان ماله مغصوباً بالمخاصمه ولا يجب عليه قبول هبة المال الذي يكفي لحجه لو وهبه له واهب ولا استيفاء الدين الذي يكفي لحجه، بخلاف ما لو كان عليه دين فإنه يجب عليه ذلك لوفاء دينه.
المقدمة الثالثة: ان القدرة المذكورة على الشيء بالنسبة لما أخذت فيه موضوعاً تكون قبل وجوده فالقدرة على الحج تكون قبل وجود الحج.
المقدمة الرابعة: ان محل كلامنا فيما إذا حصل واجب فعلي قبل القدرة الشرعية المأخوذة في موضوع الواجب الآخر ثم حصلت له هذه القدرة الشرعية لو لم يكن ذلك الواجب الأول كأن كان عليه وجوب وفاء الدين ثم حصل له المال بحيث لو لم يكن عليه وجوب وفاء الدين لكان عليه الحج فهل يزاحمه وجوب الحج ويكون بينهما التزاحم ويعمل مرجحات باب التزاحم أم لا؟ اما في صورة ما إذا حصلت القدرة الشرعية بكمالها ولم يكن هناك واجب مزاحم للحج فلا ريب أنه لو حدث بعد حصولها واجب كانت بينهما المزاحمة كما لو استطاع للحج وبعد حدوث الاستطاعة للحج ودخول وقته وجبت عليه دية أو استحق دين عليه فتقع المزاحمة له بعد وجوبه وجب عليه ذلك الواجب. والحاصل ان محل الكلام هو ان وجوب الواجب فعلًا فيما لو كانت عنده قدرة لا يمكن صرفها إلّا في ذلك الواجب أو في الحج يكون وجوب الحج مزاحم له، إذا عرفت ذلك فنقول ان وجوب الواجب الذي لم تأخذ القدرة في موضوعه هو المقدم لأنه بوجوبه يرفع القدرة التي هي شرط للحج