التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٧ - مبحث مرجحات باب التزاحم
في احتمال الأرجحية مع رجحانه عليه للأرجحية من جهة عدم البدل فالعقل في نظره في مقام الامتثال يقدم ذلك.
الوجه الثاني: ان التزاحم بين الواجبين يوجب منع كل منهما من الإتيان بالآخر في مقام الامتثال له فيكون ما له البدل قد منع منه العقل في مقام امتثال المزاحم له وهكذا ما ليس له بدل يمنع منه العقل في مقام امتثال المزاحم له فيكون تمانع بينهما في مقام الامتثال، لا ريب ان العقل هو المحكم في هذا المقام وهو في هذا المقام يقدم منع ما ليس له البدل لأن الشارع قد أمر بترك ما له البدل عند المنع منه إلى بدله دون الآخر هذا مع عدم وجود نص من الشارع في تقديم أحدهما على الآخر وإلّا فهو المتبع فتأمل في المقام.
الرابع: من المرجحات ان يكون أحدهما مأخوذاً في موضوعه شرعاً القدرة والآخر لم يؤخذ فيه ذلك كما لو وجب عليه أداء الدين للناس أو لله ووجب عليه الحج وليس عنده من المال ما يفي بكليهما فإنه يقدم الذي لم يؤخذ الشارع في موضوعه القدرة الشرعية ففي المقام يقدم وفاء الدين على وجوب الحج لأن الحج قد أخذ الشارع في موضوعه القدرة والاستطاعة، والوجه في ذلك ان القدرة عليه تنتفي مع وجوب ما يزيل القدرة عليه حيث يكون مانعاً عن صرفها في الوجوب المشروط بها فيرتفع الوجوب المشروط بها لأن المشروط عدم عند عدم شرطه بخلاف غير المشروط بها فإن موضوعه غير مقيد بها وإنما امتثاله مقيد بها عقلًا فيكون موضوعه موجوداً فيكون فعليا مع فعليته تزول القدرة على المأخوذ فيه القدرة الشرعية. وتوضح الحال لرفع ما يشكل على هذا المقام والمقال مبني على مقدمات:
المقدمة الأولى: ان القدرة التي جعلت ميزاناً في الترجيح هي القدرة الخاصة أعني القدرة على مباشرة العمل بمعنى تهيئة أسبابه التي يتمكن معها من إتيان العمل ومباشرته لا القدرة العامة التي هي عبارة عن التمكن من إتيان العمل وعدم العجز عنه ولو بالواسطة أو الوسائط، ولا ريب ان التي يأخذها المولى في موضوع التكليف