التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - الحكم الثالث التعارض غير التزاحم
الاجتماع وهو الصلاة في الدار المغصوبة أو تزاحمها، وسيجيء ان شاء الله تحقيق ذلك في بيان الفرق بين التعارض في العامين من وجه والتزاحم بينهما.
الخامس: ان المتعارضين إذا حصل مانع من العمل بأحدهما لا يوجب صحة العمل بالآخر لعدم ثبوت صدقه، فمثلًا إذا تعارض الدليلان في الصوم والقصر فأحدهما يوجب الصوم والآخر يوجب القصر فإذا منع مانع عن الصوم للجهل عن قصور أو اضطرار أو لم يأت به عصياناً فلا يصح مجرد وجود الدليل المعارض القصر ما لم يثبت صحة العمل به تعييناً أو تخيراً وعدم سقوطه بالمعارضة وذلك لتكاذبهما. والحاصل أنه لا اقتضاء للامتثال فيهما معا بخلاف المتزاحمين كإنقاذ الغريق وإطفاء الحريق فإنه مع المانع عن أحدهما كما لو اضطر إلى ترك إنقاذ الغريق أو جهل به أو تركه اختياراً فإنه يتعين العمل بالآخر، وذلك لعدم تكاذبهما وإنما حصل المانع من العمل بهما معاً فإذا وجد مانع عن العمل بأحدهما تعين العمل بالآخر فاقتضاء الامتثال فيهما موجوداً وإنما منع من تأثيره العجز وعدم القدرة بخلاف المتعارضين فإنه ليس فيهما معاً اقتضاء الامتثال للعلم بعدم كون أحدهما حكماً واقعياً.
إن قلت على هذا فالحكم غير مقيد بالقدرة على امتثاله لأنه مع العجز عن امتثاله بالمزاحمة تلتزمون بوجوده فإذن القدرة ليست شرطاً لجعله. قلنا نعم فإن إطلاق كل حكم وتقييده إنما يلاحظ بالنسبة إلى غير الحالات والعوارض المتأخرة المعلولة لثبوته اما بالنسبة إليها فلا يمكن له إطلاق أو تقييد نظير صفة التزاحم وعصيانه وامتثاله والعلم به والجهل به وتحقق موضوعه وعدم تحققه فإنهما فرع وجود الحكم وثبوته وما يكون متأخراً عن الشيء لا يعقل ان يؤخذ فيه وإلّا لزم ان يتقدم على نفسه فجعل المولى يكون قاصراً عن التعرض لما هو في المرتبة المتأخرة عن جعله فليس له إطلاق ولا تقييد بالنسبة لمرتبة القدرة على امتثاله فهو كما أنه غير مقيد بذلك كذلك غير مطلق وإنما بيان الوظيفة فيها راجع للعقل بمعنى ان العقل هو المستكشف لآثار جعل المولى للحكم وجوداً وعدما ولو أراد المولى التعرض للآثار المرتبة على الجعل تعرض لها بدليل آخر كالأدلة المتكفلة لحال الجهل بجعل الحكم أو تعارض دليله مع