التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٩ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
الواجب البدلي وترك الباقي منها ويرى ان من أفراده ما يحتمل فيه وجود مقتضى للمنع منه بانطباق الشمولي عليه جمع بينهما بذلك.
الثامن عشر: تعارض المفاهيم بعضها مع بعض كمفهوم الشرط مع مفهوم الغاية فإنه يجمع بينهما بتقيد مفهوم الشرط بمفهوم الغاية لأن دلالة الغاية على المفهوم بالوضع بخلاف دلالة الشرط على المفهوم فإنها بمقدمات الحكمة.
التاسع عشر: التخصيص بمفهوم الشرط مثل قوله (أكرم العلماء ان كانوا عدولًا) وقوله (أكرم العلماء) فإنه يقدم مفهوم الشرط لكونه دالًا على الانتفاء عند الانتفاء فيرفع اليد عن ظهور العام في العموم عند العرف وأهل اللغة لضعف ظهور العام بسبب كثرة التخصيص حتى قيل: (ما من عام إلّا وقد خص) ونسب لبعضهم العكس بتقديم ظهور العام على مفهوم الشرط لكونه دلالة منطوقية وذاك دلالة مفهومية، ويؤيده قول الحر العاملي[١] من ان كثيراً من الجمل الشرطية الواردة في القرآن الكريم ليس لها مفهوم أصلًا.
العشرون: تعارض التخصيص والتقيد مع النسخ فإنه يجمع بينهما بتقديم التخصيص على النسخ كما إذا ورد عام بعد وقت حضور وقت العمل بالخاص حيث يدور الأمر بين ان يكون الخاص مخصصاً للعام و ان يكون العام ناسخاً للخاص مثاله ما إذا قال المولى (لا تكرم زيداً العالم) ثم بعد أيام قال (أكرم العلماء) فإنه يدور الأمر بين ان يكون العام ناسخاً لحكم الخاص وعليه فيكرم زيد وان يكون العام متخصص بالخاص المتقدم عليه فلا يكرم زيد فيدور الأمر بين التصرف في دلالة العام الوضعية على عموم الأفراد وبين التصرف في دلالة الخاص الإطلاقية على عموم الزمان، ومثله ما إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام مثل ما إذا قال (أكرم العلماء) ثم قال بعد مدة (لا تكرم زيداً) فإنه يدور الأمر بين ان يكون الخاص مخصصاً لعام بأن يكون مضيقاً لدائرة أفراد العام فيلزم التصرف في دلالته الوضعية أو
[١] هو المحدث محمد بن علي المشغري العاملي ولد سنة( ١٠٣٣ ه-) وتوفي سنة( ١١٠٤ ه-).