التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٨ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
أحدهما على الآخر وربما يكون ظهور المطلق في العموم أقوى من ظهور العام في العموم فيما إذ كان معتضداً بأمور خارجية. ولا يخفى ما فيه فإن كثرة التخصيص لا تنافي أغلبية التقييد الموجبة للوهن في دلالة المطلق على العموم فإن الشيء يلحق بالأعم الأغلب، وأما كون المطلق قد يكون أظهر بقرائن خارجية فهو ليس بأزيد من ان يكون المجاز أقوى من الحقيقة بقرائن خارجية.
السادس عشر: ما إذا كان أحد المتعارضين دال على حكم وضعي والمعارض يدل على نفي أثره كما دل من الأخبار على ان القُبلة ومس باطن الفرج ينقض الوضوء وأن من فعل ذلك أعاد الوضوء[١] وورد أنهما لا ينقضان الوضوء[٢] فإنه يجمع بينهما بحمل الأول على الاستحباب لإعادة الوضوء حتى يلائم الدال على عدم النقض فيقال ان الوضوء منهما مستحب وليس بواجب ولعل نظرهم إلى ان الجملة الخبرية لا تفيد الوجوب أو لضعف دلالتها عليه.
السابع عشر: تعارض الإطلاق الشمولي بأن كان أحد الدليلين يدل على شمول الحكم لتمام الأفراد بنحو الاستغراق كما لو قال (الفاسق لا تكرمه) مع الإطلاق البدلي بأن كان الدليل الآخر يدل على ثبوت الحكم لتمام الأفراد بنحو البدل كما لو قال (أكرم عالماً)، فقد ذهب القوم على الجمع العرفي بينهما بتقييد البدلي بالشمولي وتقديم الشمولي عليه ففي المثال يكرم العالم غير الفاسق مدعين أظهرية الشمولي، ولا وجه له لأن كلًا منهما دلالته على العموم بالإطلاق ومقدمات الحكمة. ويمكن ان يعلل ذلك بأن العرف لما كان يرى الترخيص في الإتيان بأي فرد من
[١] وسائل الشيعة/ الحرالعاملي/ ١/ ١٩٣/ ب ٩، ج ٩، التهذيب/ الطوسي/ ١/ ٧، الاستبصار/ الطوسي/ ١/ ٤٤
[٢] وسائل الشيعة/ الحرالعاملي/ ١/ ١٩٢/ ب ٩/ ج ٣، التهذيب/ الطوسي/ ١/ ٧، الفروع/ الكليني/ ١/ ١٢، من لا يحضره الفقيه/ الصدوق/ ١/ ٢٠، الاستبصار/ الطوسي/ ١/ ٤٤.