التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٦ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
يخصص العام لو تم إطلاقه وتمامية إطلاقه موقوف على عدم كون العام بياناً له وعدم كون العام بياناً له موقوف على تخصيصه للعام فتوقف تخصيصه للعام على نفسه وهو الدور، وأما العام فتقيده للمطلق موقف على كونه بياناً له وهو موقف على وضعه للعموم فلا دور.
وقد أورد على هذا الوجه:
أولًا: بأن هذا إنما يتم بناءاً على ان أدوات العموم تدل بالوضع على عموم مدخولها لا ان عموم مدخولها بواسطة مقدمات الحكمة وإلّا كان الأمر فيها متساوياً لأنه يكون المقام من باب تعارض المطلقين. وفيه ان أدوات العموم تدل بالوضع كما هو المتبادر منها.
ثانياً: ما أورده عليه المرحوم الآخوند[١] في كفايته بما حاصله ان عدم البيان الذي هو من مقدمات الحكمة المقتضية لعموم المطلق إنما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد لصحة التمسك بإطلاقه بمجرد انتهاء المتكلم من كلامه ولو كانت دلالته موقوفة على عدم البيان حتى بعد انتهاء الكلام لكان المطلق مجملًا لاحتمال وجود البيان ولم نعثر عليه أو تأخر صدوره فلم تكن المقدمة للتمسك بإطلاقه محرزة وعنده فلا يصح التمسك بإطلاقه وهو خلاف ما بنى عليه اللغويون في كل لغة فإنهم بمجرد صدور المطلق من دون قرينة يتمسكون بإطلاقه، ودعوى ان عدم البيان يثبت بأصالة عدم القرينة مدفوعة، بأن عدم القرينة إنما تجري في لفظ له ظهور في معناه ويشك في قيام القرينة على خلافه لا فيما هو مجمل، وعليه فلا يكون العام صالحاً لرفع إطلاقه لثبوت إطلاقه بمجرد صدوره في مقام التخاطب بلا بيان على تقييده لأن كل منهما دال على العموم تنجيزياً وفعلياً، وقد أجاب عن ذلك العلامة
[١] هو الشيخ محمد كاظم الخراساني( ١٢٥٥ ه- ١٣٢٩ ه-) فقيه من مجتهدي الامامية تخرج على يده كثيرون له تصانيف منها الكفاية في أصول الفقه مجلدان وتكملة التبصرة. أنظر الأعلام/ ٧/ ١١، الذريعة/ ٤/ ٤١٢، أحسن الوديعة/ ١٨٠.