التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٥ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
وتركها العبادة يوماً أو أكثر مع احتمال وجوب العبادة عليها. وفيه ان لا نسلم صحة الاستقراء فإن الاستقراء لا يثبت بمورد أو موردين مع أنا نمنع من حجيته.
الرابع: قوله (ص) (ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام)[١].
وفيه ان الظاهر من الخبر ان مورده هو الحرام والحلال مع إحراز وجودهما لا مع احتمال وجودهما.
الرابع عشر: ما إذا كان أحد العامين من وجه المتعارضين وارداً في مورد اجتماعهما، كما لو قال المولى (أكرم العلماء) في مقام وفي مقام آخر سُئلَ المولى سائل عن (إكرام العلماء الفساق) فقال له (لا تكرم الفساق) فإن بين لا تكرم الفساق وأكرم العلماء عموم من وجه يجتمعان في العلماء الفساق لكن لابد من الجمع بينهما بتخصيص أكرم العلماء بمورد الاجتماع بأن نخرج العلماء الفساق من أكرم العلماء صوناً لكلام الحكيم عن اللغوية إذ لا يصح إخراجهم من لا تكرم الفساق وإلّا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال وخروج مورد السؤال عن الجواب.
الخامس عشر: إذا كان المتعارضان بينهما عموم من وجه وكانت دلالة أحدهما على العموم بنحو الوضع والآخر دلالته بنحو الإطلاق فإنه يجمع بينهما بتقيد المطلق بالعام بترجيح العام على المطلق وتقديم التقييد على التخصيص، وقد ذكر ذلك الأصوليون في مبحث تعارض الأحوال في مباحث الألفاظ كما لو قال المولى (أكرم العلماء) وقال (الفاسق لا تكرمه) فإنه يقيد عموم الفاسق بغير العالم لوجهين:
الوجه الأول: ان المطلق دلالته مقيدة بعدم وجود ما يصح للبيان فتكون دلالته تعليقية حيث كانت معلقة على عدم وجود ما يصح للبيان والعام دلالته تنجيزية لأنها بالوضع فهي غير مقيدة بعدم البيان، وعليه فلو كانت بينهما معارضة بدوية كان العام مقدماً على المطلق لأنه يصلح ان يكون بياناً للمطلق دون العكس إذ المطلق إنما
[١] بحار الأنوار/ ٢/ ٢٧٢/ باب ٢٣ ما يمكن ان يستنبط من الآيات.