التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - رابعا تعارض الأخبار مع الكتاب الكريم
الأخذ بالأخص أو الأظهر أو المرجحات المضمونية دون المرجحات الصدورية للقطع بصدور الخبر والقرآن الكريم ولا المرجحات لجهات الصدور لعدم التقية في القرآن الكريم أو السنة النبوية ومع عدم جريان المرجحات المذكورة كان المتأخر زماناً ناسخاً إجماعاً وإن جهل التاريخ قدّم الكتاب وأوّل الخبر لما دل من ان كل ما خالف الكتاب فهو زخرف وباطل ويمكن ان يقال ان ما دل على ان المخالف زخرف مورده هو الأخبار الظنية الصدور وعليه فاللازم في هذه الحالة هو الرجوع إلى الأصل الموافق ومع عدمه فالتخيير العقلي من باب الاضطرار، وإن كانت الأخبار صادرة عن الأئمة (ع) قطعية الصدور فإنما تجري المرجحات الدلالية أو المضمونية دون الصدورية للقطع بصدور القرآن الكريم والخبر المخالف له ودون جهات الصدور إذ لا تقية في مخالفة الكتاب وإلَّا فيطرح الخبر لما ورد من ان ما خالف الكتاب زخرف وباطل إلَّا إذا قلنا بأن الخبر ينسخ الكتاب وكان الخبر جامعا لشرائط النسخ وقلنا بأن ما ورد من ان ما خالف الكتاب زخرف مختص بالأخبار الظنية فإنه إذا قلنا بذلك فيكون حاله حال السنة النبوية المقطوعة الصدور.
والتحقيق إنه لا معنى لاستثناء القطع بالصدور في الأخبار النبوية والإمامية لأن الكلام هنا في بيان الحكم الكلي للأدلة من دون نظر لخصوصيات أفراده فإن القطع يمنع من إجراء سائر المرجحات فلو كان النظر إليه في بيان الحكم للمتعارضين لكان يذكر القطع بالدلالة فإنه أيضاً لا تجري المرجحات الدلالية معه وكذا القطع بجهة الصدور يمنع من جريان المرجحات المضمونية. والحاصل ان المقصود بيان حكم كل نوع في حد ذاته من أنواع التعارض اللفظي فيذكر حكم تعارض الكتاب في نفسه مع قطع النظر عن بعض أفراده المقطوعة الدلالة أو المقطوعة المضمون ويبحث عن نوع تعارض السنة النبوية مع قطع النظر عن حصول القطع بالصدور في بعض أفرادها كما هو البحث عنه مع قطع النظر عن قطعية دلالتها أو مضمونها في بعض أفرادها، وهكذا الحال في تعارض أخبار الأئمة ولكن نحن جرياً على نسق القوم أجرينا البحث عن ذلك.