التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٠ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
القسم الأول: ما صرحت بالتقييد والتي وجدنا فيها مرفوعة زرارة فقط دون ما عداها فإنه بعد ما فرض الراوي تساوي الخبرين المتعارضين في المميزات التي ذكرها الإمام (ع) قال له الإمام: (إذاً فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر). ولا يخفى عليك أنها لا تصلح لتقيدها لوجوه:
أولها: هو ضعفها سنداً ولذا سميت بالمرفوعة على تقييد أخبار التخيير المذكورة التي هي أكثر منها وأصح منها لما فيها الصحيح والموثق.
ثانيها: ان الراوي للمرفوعة قال في عواليه[١] التي رواها فيه: (وفي رواية انه قال (ع): (إذاً فأرجه حتى تلقى إمامك فتسأله)) أي أن: (إذاً فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر) ليس موجوداً في المرفوعة وبدلها تلك العبارة. وعليه فتلك العبارة المصرحة بتأخير التخيير عن المرجحات المذكورة غير محرز وجودها في الرواية. وعليه فكيف يصح التمسك بها في مقابل تلك الأخبار.
ثالثها: ان الخبر الأول الذي رواه الشيخ الطوسي والرابع من أخبار التخيير لا تصلح المرفوعة لتخصيصها أو تقييدها لان الخبرين المذكوران قد أمر فيها الإمام (ع) بالتخيير مع إمكان الاحتياط بإتيان الصلاة على الأرض في الأول وبإتيان الكبير في الثالث. وبهذا ظهر لك ان المرفوعة لا تصلح للتقييد ودعوى جبر ضعفها لعمل الأصحاب بها كما ينقل عن ظاهر كلام الشيخ الطوسي فممنوعة، فإن الأصحاب عملهم على الترجيح بموافقة الكتاب أو السنة وبمخالفة العامة من دون نظر إلى صفات الراوي بعد المساواة في الموافقة والمخالفة وعدم عمل الأصحاب بالترجيح بالأخذ بما فيه الاحتياط أو بالترجيح بالصفات في جميع سلسلة الرواية مع أنها معارضة للمقبولة في ترتيب المرجحات.
القسم الثاني: من أخبار الترجيح الذي يمكن ان يقيد أخبار التخيير بواسطة انه أخص منها وهو باقي أخبار الترجيح. ولا يخفى أنها لا تصلح لذلك لوجوه:
[١] عوالي اللئالي ج ٤ ص ١٣٣.