التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٩ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
الصَّدَقاتِ][١] وكقوله تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً][٢]. والحاصل ان الأخذ لغة وعرفاً هو التناول والتحصيل وهو بالنسبة إلى ما وقع عليه كل بحسبه فليس فيه معنى يقتضي اختصاصه بالاعتقاديات[٣]. سلمنا لكن الأمر الاعتقادي إذا جاء خبر بالأمر بالأعتقادية وجاء خبر بالنهي عن الاعتقاد به فيكون حاله حال محذورين لانه ان ترك الاعتقاد به احتمل مخالفته للوجوب الإلهي وإن اعتقد به احتمل مخالفته للنهي الإلهي عنه فلابد ان يكون مراد الإمام بالإرجاء والسعة هو التخيير بين الخبرين حيث لا يمكنه التخلص من ان يوافق تصرفه لأحدهما.
وعليه فأمر الإمام (ع) بالسعة وعدم أمره بالفحص عما فيه المزية والأخذ بما فيه المزية يقتضي التخيير بينهما إذ لا يخلو المكلف من أحدهما وإذا ثبت في الاعتقاديات ذلك ثبت في الفروع كذلك بطريق أولى، هذا مع ما عرفت من شمول الرواية للتعارض في الفرعيات والاعتقاديات. ودعوى ندرة الدوران بين المحذورين في الفروع بخلاف الأصول توجب حمل الرواية على التعارض في الأصول فاسدة.
أولًا: لعدم الندرة ومن لاحظ كتب الفقه وجد الكثير من ذلك خصوصاً الخبرين الذين بينهما عموم وخصوص من وجه.
وثانياً: سلمنا الندرة لكن الرواية لما كانت تشمل الاعتقاديات معها وهي غير نادر التعارض فيها فلا استهجان في ان تشمل الفرعيات أيضاً.
وثالثاً: ان قوله (ع): (فهو في سعة حتى يلقاه)[٤] إنما يقصد به انه لا يجب عليه الفحص عن صحة إحدى الروايتين وأن ذمته غير منشغلة بمضمون إحداهما
[١] سورة التوبة، آية:( ١٠٤)
[٢] سورة التوبة، آية:( ١٠٣)
[٣] لسان العرب/ ١/ ٢٧
[٤] وسائل الشيعة/ ١٨/ ٧٧/ ب ٩، ح ٥، الكافي/ ١/ ٦٦/ ح ٧.