التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٧ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
في سعة من الأمر والنهي إلى ان يعلم بالحكم الواقعي نظير قوله (ع): (الناس في سعة ما لا يعلمون)[١]. ولا يخفى عليك ما فيه فإن ظاهر الرواية السؤال عن الخبرين نفسيهما وكيف يصنع بهما ومقتضى مطابقة الجواب للسؤال هو بيان السعة في الأخذ بالخبرين وعدم تعيين الأخذ بأحدهما على سبيل التعيين.
وثانياً: بأن موردها ما إذا دار الأمر بين محذورين لفرض الكلام في العمل الذي قام الدليل على الأمر به وقام دليل آخر على النهي عنه والتخيير في ذلك تقتضيه القاعدة فليست الرواية دالة على التخيير بين المتعارضين وإنما دلت على القاعدة التي يحكم العقل بها وهو التخيير بين المحذورين. ولا يخفى عليك ما فيه فإن المورد إنما يكون من مورد قاعدة دوران الأمر بين المحذورين إذا علم بثبوت أحد الحكمين أما الوجوب وأما الحرمة وفي المقام لم يفرض السائل العلم بذلك وإنما فرض إطلاعه على الحجتين على الحكمين لعمل واحد، ولعله إنما فرض ذلك لاحتماله ان يكون كلا الخبرين كاذبين وأن الحكم الواقعي للعمل هو الكراهة أو الاستحباب أو الإباحة فيكون سؤاله عن تعارض الحجتين وطلب من الإمام معرفة حكم تعارضهما هل هو التساقط أو الرجوع في تعيين أحدهما للمزايا الموجودة فيهما أو بالتخيير بينهما؟ فجواب الإمام بالسعة يدل على عدم وجوب الرجوع إلى المزايا.
سلمنا ان المورد من موارد القاعدة والعلم بمطابقة أحد الخبرين للواقع لكن لا يجوز الرجوع للقاعدة عند تعارض الأمارتين إذا كان الترجيح واجباً إذ لو كان واجباً لكان على الإمام (ع) ان يرجعه إلى المرجحات الموجودة في الحجتين عليهما ومع عدمها إلى التخيير فمن ترك استفصال الإمام (ع) لوجود المرجح وأمره بالتوسعة بالأخذ بأيهما يعلم ان الحكم هو التخيير بينهما حتى مع وجود المزية في أحدهما بل حتى لو فرض انه لم يسأل عن تعارض الأمارتين وسأل عن علمه نفسه بأحد المحذورين فعلى الإمام (ع) ان يجيب بالرجوع لدليليهما وأخذ ما فيه
[١] وسائل الشيعة/ ٢٤/ ٩٠/ باب ٣٨.