التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٦ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال (ع): يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه). قال الكليني في الكافي وفي رواية أخرى: (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك)[١].
ووجه الاستدلال بها على التخيير بين المتعارضين ان قوله (ع): (يرجئه) فعل مضارع من أرجى، والأمر منه أرجِ يقال: (أرجيت الأمر إذا أخّرته)[٢] قال الله تعالى: [وَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللهِ][٣] وقوله تعالى: [تُرْجِى مَنْ تَشَآءُ مِنْهُنَ][٤] وقوله تعالى [أَرْجِهْ وَأخَاهُ][٥] والضمير عائد للأمر وهو ظاهر في إرجاء تعيين الأخذ بواحد من الخبرين لان السؤال عن الخبرين الواردين فيه كما هو صريح السؤال ولذا فرع (ع) على ذلك السعة في الأخذ بأيهما شاء، فإن التفريع لابد وأن يناسب المفرع عليه فهو (ع) لما طلب من السائل تأخير تعيين الأخذ بأحدهما معيناً فرع على ذلك السعة في الأخذ بأحد الخبرين ومعناها هو جواز الأخذ بأيهما شاء. ويؤيد ذلك ما ذكره الكافي من ان هذه الرواية رويت بوجه آخر وهو (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك)[٦] فإن ظاهر قوله: (وفي رواية أخرى) عقيبها هو ان هذه الرواية لهذه الرواية رويت بهذه الفقرة الأخرى، وعليه فتكون الروايتان لها متوافقتين في المقصد والمراد.
وأورد على الاستدلال بهذه الرواية:
أولًا: بأن الرواية إنما تدل على السعة في فعل هذا الأمر وأن المراد ان المكلف
[١] الكافي/ ١/ ٦٦/ ح ٧، وسائل الشيعة/ ١٨/ ٧٧/ ب ٩/ ح ٩
[٢] لسان العرب/ ابن منظور/ ١/ ١١٢٣
[٣] سورة التوبة، آية:( ١٠٦)
[٤] سورة الأحزاب، آية:( ٥١)
[٥] سورة الأعراف، آية:( ١٠٩).
[٦] أنظر وسائل الشيعة/ ١٨/ ٧٧.