التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥١ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
الإيراد الثاني: ما ذكره المحقق المذكور آنفاً من ان الأثر المترقب من الحجية بأي معنى من المعنيين هو لزوم الحركة على طبق ما أدت إليه الحجة، ولا ريب ان الحركة نحو المبهم والمردد واللامتعين غير معقولة فحجية أحد الخبرين المتعارضين بلا عنوان بلحاظ كونها صفة من الصفات وبلحاظ معنى الحجية نفسه وبلحاظ الأثر المترتب منها غير معقولة. وجوابه يظهر من الجواب عن الإشكال الأول فإن ذلك إنما يكون لو كان بتصرف وبجعل من الجاعل نفسه، وأما إذا كان من جهة اختلاط الأمور الخارجية فيرجع إلى العقل في تقرير المصير والأخذ بما يحكم به الفكر البصير.
الإيراد الثالث: ما هو مستفاد من المحقق المذكور آنفاً من ان دليل الحجية شامل لكل من المتعارضين إذ لو كان شموله مقيداً بعدم المعارض لكان كل من المتعارضين خارجاً عن شموله لا ان أحدهما مشمول له دون الآخر ولو كان دليل الحجية مهملًا لم يكن شاملًا لشيء منهما في حد نفسه فاللازم فرض شموله لهما ليكون كل منهما حجة ذاتية ومتمانعين في الحجية الفعلية والعلم الإجمالي بكذب أحدهما ليس بمانع عن الحجية لأن الكذب الواقعي لا يمنع من الحجية فإن دليل الحجية يشمل حتى ما كان كاذباً واقعاً وإذا كان الكذب الواقعي لا يمنع من الحجية فالعلم الإجمالي به ليس بمانع لانه ليس بعلم بالمانع. ولا يقاس بالعلم التفصيلي لانه إنما يمنع من الحجية لانه مزيل لما يقتضي الحجية وملاكها وهو الإرائة للواقع. والجواب ان الغرض من جعل الحجية هو تنجّز الواقع والفرض ان الواقع واحد فجعل الحجية لغير ما يحصل الواقع خلاف الغرض فنعلم ان أحدهما غير المعين غير مجعول له الحجية للعلم بكذبه فالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي بالكذب مانع عن الحجية لإسقاطه كشف الواقع عن المعلوم كذبه إجمالًا أو تفصيلًا. فيكون أحدهما ساقطاً عن الحجية الفعلية.
الإيراد الرابع: ان دليل الحجية لا يدل على حجية فرد واحد لا على التعين لانه ان أريد به القدر الجامع بينهما فستعرف عدم دلالة دليل الحجية على حجية المتعارضين فيه عما قريب، وإن أريد الفرد الخارجي المردد بينهما بأن أريد واحد