التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٠ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
الحجة هو الدال على عدم الوجوب فيكون الأصل الدال على أحد الأحكام الأربعة الباقية لا يحرز قيام الحجة على خلافه لانه موافق للخبر المعارض الدال على عدم الوجوب. وهكذا لا يجري فيما كان حكمان لا ثالث له كالصحة والفساد كما لو ورد دليل على صحة المعاملة والآخر على فسادها فانه ليس هنا حكم ثالث حتى يثبته الأصل فإن الأصل الجاري أما يقتضي الفساد أو يقتضي الصحة.
فظهر لك ان غير الحجة غير معين في الواقع والظاهر وذلك لأن المانع من الحجية هو العلم بالكذب وهو مردد بينهما فيكون الحجة منهما أيضاً مردد غير معين.
ويرد عليه عدة إيرادات:
الإيراد الأول: ما ذكره المحقق الأصفهاني ان حقيقة الحجية سواء كانت بمعنى تنجّز الواقع أو جعل الحكم المماثل من أجل الإيصال للحكم الواقعي بعنوان آخر أي بعنوان الحكم المماثل فكيفما كان فهي سنخ معنى لا يتعلق بالمردد والمبهم بداهة ان الواقع الذي له تعين واقعاً هو الذي يتنجّز بالخبر وهو الذي يصل به بعنوان آخر فكفي يعقل ان يكون المنجّز هو المردد والمبهم، أو الواصل هو المردد والمبهم.
ويمكن الجواب عنه انه لا ريب ان الحجية وصف معين يمتنع قيامه بغير معين ولكن الشارع قد جعلها لأمر معين وهو الأمارة ولما عرض عليها التعارض حكم العقل ببقاء جعله لأحدهما دون الآخر فكان ترددها ليس من جهة جعل الشارع لها كذلك حتى يكون جعله لها منافياً للغرض المقصود منها وإنما أبهمت علينا وترددت وكان مؤداها مبهماً ومردداً من جهة اختلاط الأمور الخارجية نظير اشتباه الحجة باللاحجة بل نظير الأحكام المجعولة بداعي بعث العبد واختفت لاختلاط الأمور الخارجية نظير جعل حكم لصفة مرددة بين أشخاص واقعاً وظاهراً مثل (أكرم عادلًا) وتردد العادل بين أشخاص.