التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٨ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
على نفي الحكم المخالف لمدلولهما المطابقي وهو أنا نعلم إجمالًا بكذب أحد المتعارضين ولا ريب ان الطريق إلى الواقع إذا علم بكذبه تسقط طريقته لعدم كشفه عن الواقع فيسقط عن الحجية أحدهما لا على التعين ويبقى الآخر على حاله من الحجية لأن المانع إنما يمنع بمقدار ما تعلق به وهو قد تعلق بأحدهما لا بعينه فهو أشبه ما يكون بالخاص المانع من حجية العام في بعض أفراده ويبقى العام على حجيته في الباقي وفي المقام كذلك يكون الدليل الآخر الذي لم يعلم بكذبه إجمالًا باقياً على حجيته لكن لا يمكن التمسك به في مدلوله المطابقي لعدم تشخيصه وتعيينه نظير ما إذا اشتبهت الحجة باللاحجة وإنما يتمسك به في مدلوله الالتزامي وهو نفي الحكم الثالث المخالف للمتعارضين للقطع بدلالته عليه لأن المخالف لهما مخالف لما هو الحجة منهما فهو مشخص ومعلوم. والحاصل ان أحد المتعارضين لا على التعين المعلوم بالإجمال كذبه ليس بحجة لا في مدلوله المطابقي ولا في مدلوله الالتزامي لسقوطه عن الحجية بالعلم الإجمالي بعدم كونه طريقاً للواقع لزوال كشفه عن الواقع ولأن حجيته من جهة كونه طريقاً للواقع والطريقية لا توجد في معلوم الكذب بذاته والآخر منهما الباقي على حجيته لا يمكن العمل بمدلوله المطابقي لعدم معرفته وتشخيصه لانه مردد بين المتعارضين وإنما يعمل بالمدلول الالتزامي لهما الذي هو نفي الثالث لمعرفته وتشخيصه ولانه مدلول الحجة منهما. وبعبارة أخرى ان المقتضي للحجية في المتعارضين موجود في الواقع لأن كل منهما جامع لشرائط الحجية مع إحتمال إصابة الواقع وهو المقتضي للحجية في كل أمارة بناءاً على الطريقية والمانع من الحجية هو العلم بالكذب وهو لإجماله يكون واحداً منهما لا على التعين فيكون واحد منهما ساقطاً على الحجية لا على التعين والآخر باقٍ على حجيته ولكن على هذا يكون باب التعارض من باب اشتباه الحجة باللاحجة لأن التعارض اسقط حجية أحدهما لا بعينه، وعليه فيعمل بالأصل أو القاعدة التي تكون على طبق أحدهما فيؤخذ بالاحتياط فيما دل المتعارضين على حكم إلزامي لأمرين غير متنافيين كوجوب صلاة الظهر ووجوب صلاة الجمعة لليقين بقيام الحجة على أحدهما بخلافه على المسلك الأول فإن الحجة قد سقطت فيهما وبقيت في المدلول الالتزامي وإلّا فيتخير في العمل