التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٧ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
الالتزامي مراد بالتبع فالمعنى الالتزامي حتى بعد التعارض إرادته كانت تبعية للمعنى المطابقي ولذا كانت الدلالة عليه من جهة الدلالة على المعنى المطابقي.
والحاصل ان المقام من قبيل المنطوق والمفهوم فإنا إذا طرحنا الخبر بالنسبة لمنطوقه من جهة وجود المعارض لا يبقى له مفهوم يؤخذ به بعد ذلك لانه ليس بمدلول مستقل فهو تابع للمنطوق فهماً واعتباراً. وبعبارة أخرى انه ليس المتعارضان أزيد اعتباراً من نطق المولى نفسه فانه إذا علم العبد عدم إرادة المولى للمعنى المطابقي لم يكن اللفظ حجة في المعنى الالتزامي فإذا قال المولى لعبده (اشترى اللحم) وعلم العبد عدم إرادته شراء اللحم فلا يكون حجة في المعنى اللازم وهو الذهاب إلى السوق ولذا يقبح من المولى لوم العبد على عدم ذهابه للسوق. ويمكن الجواب عنه بأن الكلام في اللازم للمتعارضين لا في اللازم لأحدهما ولا ريب ان أحدهما حجة فيكون لازم لما هو الحجة بمدلوله المطابقي، وأما المثال فانه ليس الكلام بحجة وسيجيء ان شاء الله ما يوضح ذلك.
الإيراد العاشر: ان لازم التساقط هو الرجوع إلى الأصل وترك العمل بالدليلين المتعارضين مع انه فيما نحن فيه نعلم بحجية أحد الدليلين. ومع وجود الدليل الاجتهادي لا يجوز الرجوع إلى الأصل سواء كان موافقاً أو مخالفاً لأن الدليل وارد أو حاكم على الأصل كما ذكره القوم. وقد أجيب عن ذلك بأن ذلك صحيح فيما كان الدليل مما يصح التعويل عليه في المورد بالفعل لأن تقديمه على الأصل من جهة انه يرفع الشك عن مورد الأصل ولا ريب ان الدليل عند التعارض لا يرفع الشك عن المورد فلا يصح التعويل عليه فيرجع للأصل، ولكن هذا الجواب مبني على عدم صحة القول بالتخيير بين المتعارضين إذ مع صحة القول بذلك يكون أحدهما المأخوذ به على سبيل التخيير يرفع الشك عن المورد فلا يصح إجراء الأصل.
الوجه الثاني: وينسب لصاحب الكفاية أولوية اختياره في إثبات ان الأصل في المتعارضين التساقط في دلالتها المطابقية وعدم حجيتهما فيها دون دلالتهما الالتزامية