التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٦ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
بمدلوله الالتزامي لأن الدخول هو انطباق موضوعه عليه فإذا انطبق عليه ثبت حكمه له وهو الحجية بجميع مدلولاته مع ان مناط الفردية هو انطباق موضوع الدليل على الخبر بمدلوله المقصود بالذات لا المقصود بالعرض فلو لم ينطبق الموضوع للدليل على المدلول المطابقي للخبر لم ينطبق عليه بمدلوله المقصود بالتبع وهو اللازم فمثلًا إكرام زيد لازمه إكرام زوجته وأولاده وخدمه ونحو ذلك فإذا ورد أمر بوجوب إكرامه فيثبت وجوب إكرام المذكورين فلو فرض ان زيداً أساء للمولى فنهى المولى عن إكرامه فهل أحد يشك في ان الدلالة الالتزامية وهي وجوب إكرام حواشيه تكون باقية، ولهذا نسخ وجوب الشيء يكون نسخاً لوجوب لوازمه الشرعية والعقلية من وجوب مقدماته حتى التي طلبها الشارع ومن النهي عن ضده ونحو ذلك، ودعوى ان الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقة في الفهم من اللفظ لا في الحجية مدفوعه بأن حجية الدال في مدلوله الالتزامي لما كانت بتبع حجيته في معناه المطابقي ومتفرعة عليه وفي طوله وليست بمقصوده بالذات وإنما هي مقصودة بالتبع، وإن قصد عدم الحكم الآخر من اللفظ تابع لقصد الحكم من ذات اللفظ فإذا فرض ان ما هو حجة للمولى لم تكن قد قامت على الحكم فلم تكن تلك الحجة حجة له على لوازم ذلك الحكم وإذا فرض انه غير مراد بإرادة جدية ذلك الحكم من هذا الدليل فلم يكن توابعه والمتفرعات عليه مرادة له من هذا الدليل، ودعوى ان المخصص للعام من هذا القبيل فانه يسقط حجيته عن العموم ويكون العام مراداً به بعض الأفراد التي كانت مرادة تبعاً لإرادة العموم منه. فالخاص يسقط حجيته في بعضها ويبقى على حجيته في الباقي فكذا ما نحن فيه فإن التعارض يسقط الحجية في المعنى المطابقي ويبقى في الباقي وهو المعنى الالتزامي على حجيته فاسدة، فانه بالخاص يعلم ان المراد الجدي المقصود بالذات من أول التكلم هو الباقي ولذا كان عند العرف من القرائن ولا يشتبه معه الحال بخلاف التعارض فانه ليس بقرينة عند العرف على المراد الجدي والمقصود بالذات من أول الأمر هو المعنى الالتزامي. نعم لو دل الدليل على المراد الجدي هو اللازم من أول الأمر أخذ به كما في الكناية فانه قامت القرينة فيها على ان المراد الجدي من أول الأمر هو المعنى الالتزامي، وفيما نحن فيه كان المراد الجدي هو المعنى المطابقي والمعنى