التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٠ - أدلة القائلين بالتساقط
باعتبار نوعه فلا وجه للحكم بالتوقف أو السقوط حال التعارض واللازم على المكلف حينئذ العمل والأخذ بكل منهما عملًا بأدلة الحجية الدالة على وجوب الأخذ بهما عموماً أو إطلاقاً لكن لما كان الفرض عدم التمكن من ذلك حكم العقل بالأخذ بأحدهما تخييراً إذ لا معين لأحدهما بخصوصه نظير المتزاحمين ومما يشهد لذلك ما نشاهده من ذهاب العلماء طراً في باب تعارض المجتهدين إلى تخيير المقلد عند تساويهما أو مطلقاً مع عدم ورود ما يدل على التخيير بينهما كما في أخبار التعارض وليس ذلك إلّا من جهة فهمهم عدم سقوط مصلحة غلبة الإيصال بسبب التعارض. نعم بناءاً على اعتبار الأدلة من باب الانسداد فتكون حجيتها مبنية على حصول الظن الشخصي ولا يكفي الظن النوعي وغلبة الإيصال فبالتعارض يزول الظن وتسقط عن الحجية.
الدليل الثاني: على التساقط: ما ينسب للسيد محمد الطباطبائي صاحب المفاتيح هو ان دليل الحجية أما لبي من إجماع ونحوه والذي يؤخذ به منه هو القدر المتيقن منه، وهو غير المتعارضين لانه ليس فيه عموم أو إطلاق يشمل المتعارضين ليكون مدعي الاختصاص محتاجاً إلى مخصص أو مقيد، وأما لفظي وهو منصرف عن المتعارضين كما يشهد بذلك حسن الاستفهام عن العمل في صورة التعارض في بعض الأخبار فإن حسن الاستفهام دليل على عدم شمول دليل الحجية للمتعارضين وإلّا كان اللازم الأخذ به وكان الاستفهام قبيحاً فيتساقطان عن الحجية بالكلية فيرجع في موردهما للقاعدة أو الأصل وإن كان مؤداهما حكماً ثالثاً مخالفاً للمتعارضين. وجوابه منع كون القدر المتيقن من اللبي غير المتعارضين بل هو من المتيقن حجيتهما عندهم لأن التعارض لا يعقل ان يعرض على الأدلة إلّا بعد ان تكون تامة الحجية في نفسها وإلّا لكانت من قبيل ضم العدم بعضه إلى بعض لا من قبيل مقابلة حجة بحجة ولا ريب ان العقلاء يرون التعارض بين الأدلة عندهم ويقفون متحيرين في المراد منها وتوجيهها فلو كانت ليست بحجة لم يروا تعارضا ولا تقابلًا لانه يكون من قبيل ضم عدم إلى عدم.