الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٥٦ - القول في خروج مواكب اللطم في الشوارع
ولكن الواجب على محب الأصلاح ان يتحرى مواضع النقص في تلك الاعمال الشريفة ثم يسعى جهده في اصلاحها بكل ما أوتي من قوة ورباطة جاش، وليس له في اية شريعة سماوية او وضعية ان يقذفها بالكراهة بل التحريم، أو يكون سبباً لهتكها على صفحات الجرائد، سيما وان القيام بتلك الاعمال من القيام بواجب (المودة) في (القربى) ومن الحزن والمواساة لهم كما تقدم سالف الذكر بصحيفة (٥) من هذه الرسالة في الجزء الأول.
ولو أراد الشيعة ان يحبسوا اللطم بين جدران البيوت وحيطان الدور لخسروا أكثر اغراضهم التي يرمون اليها من وراء تلك المظاهرات الدينية، فاذاً لا أعتبار لمنعها كما تقدم لك سالف الذكر على ان السيرة المستمرة منذ زمن آل بويه على مشهد ومسمع من أكابر أهل الدين غبر متبرمين ولا منكرين، وبالأخص اذا جعل الوجه في منعه سخرية بعض المتفرجين من أولئك اللاطمين، فان سخرية الأغيار لو صح أن نتخذها وجهاً للمنع عن كثير من العبادات التي يسخر منها من لايعرفها من الأجانب لاسيما مثل الحج الذي لايكاد يعزب عن فكر المانع ما يوجد به من الأعمال المتسغربة به التي لايمكن لشخص ما ان يقف على حكمها الكبيرة والصغيرة. وليس الحج إلا طواف حول بنية وسعي وهرولة ين رابيتين، ووقوف على جبل وهبوط في وادي ورمي أحجار على احجار في هيئة مقرحة من كشف الرؤوس لحر الشمس وتوفر الشعر وعري البدن إلا أن نحوا زار ورداء لاشك في ان غير العارف برموزها وحكمها واسرارها يستهزء بها ويعدها ضرباً من الجنون والتوحش أفهل يصلح للعارف برموزها ان يمنع الرجل المسلم عن الحج أو عن التظاهر بشيء من عباداته المشروعة بما يجلبه عليه من سخرية الأعداء واستهزاء الغرباء، ولقد وقع الاستهزاء جهاراً بتلك المناسك العالية الأسرار الدقيقة الحكم والسخرية بها من قبل الماديين الأقدميين، كعبد الكريم بن ابي العوجاء وأمثاله، وخلدت كتب الحديث انكارهم والأستهزاء بالحج بخصوصه على الامام الصادق (ع) وانكار المتأخرين أظهر من ذلك.
وناهيك الكتب المؤلفة منهم للأستهزاء بالحج بخصوصه ايضاً كيف والأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) لم ينهضوا بنشر دعوتهم الأ لاهية إلا بين هزو المستهزئين وسخرية