الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٣٥ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
وليتك (ياسرحوب) وليت فلاسفتنا الاقربين[١] قد أدركتم ولو طرفاً يسيراً مما ادركه أولئك الفلاسفة الابعدون كي تعلموا بان تلك المظاهرات الحسينية هي من أهم المقدسات الطائفية والنواميس المذهبية التي لايمكن القضاء عليها بقوة التمويه مهما أفرغ عليه من مبرقشات الثياب وانى للمموهين ان يقضوا على عادة يمتد بها التاريخ منذ زمن آل بويه ال اليوم يزيد على تسع قرون كما يرشدك اليه ابن الأثير فيما ذكره من حوادث بعض السنين على عهد ملوك ال بويه.
واليك ايها المنصف ما نص به في كامله بصحيفة (١٩٧) وكذا ايضاً بصحيفة (٢٠٠) وكرر الذكر ثالثاً بصحيفة (٢١٥) في الجزء الثامن ما نصه في هذه السنة عاشر المحرم:
أمر (معز الدولة وركن الدولة) الناس بخروج المواكب العزائية وان يغلقوا دكاكينهم ويبطلوا الاسواق والبيع والشراء وان يظهروا النياحة وأن يلبسوا قباباً عملوها بالمسوح وان يخرج النساء منشرات الشعور مسودات الوجوه قد شققن ثيابهن يدرن في البلد بالنواح ويلطمن وجوههن والكل نادبين سيد الشهداء الحسين بن علي (ع) وبايديهم المشاعل ليلًا حتى تعود (بغداد وطرقاتها ضحية واحدة).
وكان ذلك العصر حافلًا باكابر علماء مذهب الامامية (كالشيخ المفيد) وابن قولويه والسيدين النقيبين المرتضى والرضي وكان ملوك ال بويه طوع أولئك الاساطين ورهن أمرهم ونواهيهم.
وحسبك ما شاع وذاع وأخذ بمجامع الاسماع في البقاع ما رواه صاحب (عمدة الاخبار) بصحيفة (٤٣٣) ما نصه: ان السيد الرضي رضوان الله عليه ورد لزيارة جده الحسين (ع) مع جمع من تلامذته يوم عاشوراء سنة (٩٦) بعد الثلثمائة فرأى جماعة من الاعراب يعدون وهم ينوحون ويبكون ويلطمون متهافتين للهجوم كتهافت الفراش على النور على القبر الشريف فدخل هو ومن معه في زمرتهم وأنشأ في الحال قصيدته العصماء المشهورة التي يقول في براعتها:
|
كربلا لا زلت كرباً وبلا |
ما لقى عندك آل المصطفى |
|
[١] أعني بهم علماء( حيدر آباد) لاكثر الله أمثالهم ونور بصائرهم.