الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٧ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
ان في مثل هذا اليوم أصيب الحسين عليه السلام، فقلت بلى يا سيدي وانما أتيتك مقتبساً منك علماً ومستفيداً منك لتفيدني فيه قال سل عما بدالك وعما شئت، قلت ما تقول يا سيدي في صومه قال صمه من غير تبيت وافطره من غير تشميت ولا تجعله يوماً كاملًا ولكن افطر لساعة بعد العصر ولو بشربة من ماء فان في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله عليه وعليهم السلام وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً يعز على رسول الله (ص) مصرعهم، ثم قال بكى بكاءاً شديداً حتى اخضلت لحيته بالدموع.
وفي الكافي بسند مثوق ما نصه روى عن سيد البشر (ص) انه قال من ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع بقدر جناح الذبابة كان ثوابه على الله تعالى ولم يرض له بدون الجنة جزاء وناهيك ما رواه صاحب كتاب الإمامة بصحيفة (٣٨١) ما نصه أن الرضا (ع) لما أراد التوجه الى خراسان جمع عياله وامرهم بالنياحة عليه قبل وصول القتل اليه (كما) هو مذكور في زيارته المعروفة بالجوادية ما نصها (السلام على من امر أولاده بالنياحة عليه قبل وصول القتل اليه).
وحسبك قصة الخليل ابراهيم (ع) مع الذبيح إسماعيل (ع) ما نص به الصافي بصحيفة (٤٠٥) في سورة الصافات، وفي المجمع ايضاً بصحيفة (٦٧٠) وفي العيون ايضاً ما نصه عن الرضا (ع) قال لما أمر الله تعالى ابراهيم (ع) ان يذبح مكان ابنه اسماعيل (ع) الكبش[١] الذي انزل عليه تمنى ابراهيم (ع) ان يكون قد ذبح ابنه إسماعيل (ع) بيده وانه
[١] وفي الصافي بصحيفة( ٤٠٥) ما نصه في قوله تعالى( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) وذلك بكبش املح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة اربعين عاماً وما خرج من رحم أنثى وانما قال الله تعالى له، كن فكان بقدرته ليتفدى به اسماعيل( ع) فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل( ع) الى يوم القيامة( وفي الصافي أيضاً ما نصه سئل الرضا( ع) عن العلة التي من اجلها دفع الله عز وجل الذبح عن اسماعيل قال( ع) هي العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله بن عبد المطلب وهي كون النبي( ص) والأئمة من صلبهما فببركة النبي والأئمة دفع الله الذبح عنهما فلم تجرِ السنة في الناس بقتل أولادهم ولولا ذلك لوجب على الناس كل اضحى التقرب الى الله تعالى بقتل أولادهم وكل ما يتقرب به الناس من أضحية فهو فداء لاسماعيل الى يوم القيامة وفي الكافي عنه( ع) لو خلق الله مضغة هي أطيب من الضآن لفدى بها اسماعيل( ع).