الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٠ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
وفي الأرض ابا عبد الله المقتول وفي البحار الفرخ الآزهر المظلوم وانه يوم قتله تنكسف الشمس بالنهار ومن الليل ينخسف القمر وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام وتمطر السماء دماً وتدكدك الجبال وتغطط البحار ولولا بقية من ذريته وطائفة من شيعته الذين يطلبون بدمه وياخذون بثاره لصب الله عليهم ناراً من السماء احرقت الأرض ومن عليها.
ثم قال كعب يا قوم كأنكم تعجبون بما احدثكم فيه من امر الحسين (ع) وان الله تعالى لم يترك شيئاً كان او يكون من اول الدهر الى اخره إلا وقد فسره لموسى (ع) وما من نسمة خلقت إلا وقد رفعت الى ادم (ع) في عالم الذر وعرضت عليه ولقد عرضت عليه هذه الأمة ونظر اليها والى اختلافها وتكالبها على هذه الدنيا الدنية.
فقال آدم (ع) يارب ما لهذه الأمة الزكية وبلاء الدنيا وهم أفضل الأمم فقال له يا آدم انهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم وسيظهرون الفساد في الأرض كفسّاد قابيل حين قتل هابيل وانهم يقتلون فرخ حبيبي محمد المصطفى، ثم مثل لآدم مقتل الحسين (ع) ومصرعه وثواب امة جده عليه: فنظر اليهم فرأهم مسودة وجوههم فقال يارب ابسط عليهم الانتقام كما قتلوا فرخ نبيك الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام الحديث.
وناهيك ما نطقت به التفاسير وجل التواريخ للشيعة والسنة واليك ما رواه صاحب المجمع والصافي وعلي بن ابراهيم وكذا البيضازي والزمخشري وابن النسفي وغيرهم (ان) رسول الله (ص) بلغ به الحزن على ولده ابراهيم حتى جزع وبكى-.
واليك ايضاً رواية الماوردي الشافي المتوفى سنة (٤٥٠) ه- في كتابه اعلام النبوة بصحيفة (٤٥) ان النبي (ص) بكى على ولده الحسين وهو في دار الدنيا قبل قتله (ما نصه).
عن عائشة قال دخل الحسين بن علي (ع) على رسول الله (ص) وهو يوحى اليه فبرك على ظهره وهو منكب (فقال جبرئيل (ع)) يا محمد ان امتك ستفتن بعدك ويقتل ابنك هذا من بعدك ومده يده فاتاه بتربة بيضاء وقال في هذه الأرض يقتل ابنك الحسين (ع) اسمها الطف (فلما ذهب جبرئيل (ع)) خرج رسول الله الى أصحابه والتربة بيده وفيهم ابو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وابو ذر وهو يبكي فقالوا ما يبكيك يا رسول الله (فقال) لهم أخبرني الامين جبرئيل ان ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه