الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٦٨ - الوهابي النجدي وترجمة آل سعود
المذهبي- ولما وصلت البشائر الى مصر بأستيلاء العساكر المصرية على المدينة المنورة، وجدة، ومكة، أمر (محمد علي) باشا بتزيين القاهرة خمسة ايام، وأرسل مبشراً الى الحضرة السلطانية بهذا الفتح المبين فكان لذلك يوم مشهود في الأستانة، وفي شهر ربيع (٢) سنة (١٢٢٨) ه- مات الطاغية (سعود) بالدرعية، وتولى مكانه ابنه (عبد الله) وفي (١٤) شوال سنة (١٢٢٨) ه-، سار (محمد علي) باشا من (مصر) قاصد الحجاز فوصل الى (جدة) في اواخر الشهر المذكور، وكان الشريف (غالب) حضر لأستقباله فيها- وما استقر بها محمد علي باشا حتى أتته رسل من (عبد الله) بن سعود، يطلب الصلح، فأشترط ان يدفع له الوهابي جميع المصارف التي صرفت على العساكر من أول الحرب الى ذلك اليوم، وان يأتي هو لإمضاء هذا الصلح بنفسه.
وفي اليوم الأخير، استعرض عسكره أمام هؤلاء الرسل فأدهشتهم حركاته ونظامه ثم سار (محمد علي باشا) الى مكة، وفي خدمته الشريف (غالب) ونزل في بيت (القرطسي)، ونزل (طوسون) باشا في بيت السقاف بالشامية، وكان كل فرد منهم على حذر من صاحبه، فأراد (محمد علي باشا) ان يخلو له الجو، وأن لا يكون للشريف (غالب) سلطة في الحجاز، فأمر ولده (طوسون) باشا بالقبض على الشريف (غالب) وأولاده، وكان ذلك في أواخر ذي القعدة سنة (١٢٢٨) ه-، ثم أرسله مع أولاده الى مصر، ومنها الى (سلانيك) وولى مكانه الشريف (يحيى) بن سرور، ومكث (محمد علي باشا) بمكة يرتب أمورها ويغزو بجنوده كل قبيلة نبذت طاعته، أو نقضت عهده- وبعد أن حج سنة (١٢٢٩) ه- توجه بعسكره إلى (الطائف) ووقع بينه وبين الوهابيين في (بدء) سنة (١٢٣٠) ه- جملة وقائع ملك بعدها (تربة) و (رينة) و (بيشة) وعسير، وكان كل جهة يملكها ينظم شؤونها ويعين عليها أميراً من عنده ولازال ينتقل من أمارة الى أخرى في جزيرة العرب، حتى عاد الى مكة في شهر جمادى الأولى فرتب فيها مراتب، اليكثير من الأشراف وغيرهم حسب ما تقضي المصلحة العامة وهي متسلسلة الى أعقابهم، ثم رجع الى (مصر) بعد أن عين (حسين باشا) الأرناوطي) والياً على مكة، واقام ابنه طوسون باشا قائداً عاماً على القوة العسكرية بالحجاز، وفي شهر شعبان من هذه السنة عقد (طوسون) باشا صلحاً بينه وبين (عبد الله) بن سعود، على أن يتركا الحرب ويحقنا الدماء، وان يذعن (عبد الله) لحكومة الحجاز وأرسل بن سعود وفداً من علية القوم الى (طوسون) ليؤكدوا له