الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٣ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ] أنه رأى ساق العرش والاسماء عليه فلقنه جبرئيل وقال له قل يا حميد بحق (محمد) يا عالي بحق (علي) يا فاطر بحق (فاطمة) يا محسن بحق (الحسن) ياقديم الاحسان بحق (الحسين) فلما ذكر الحسين (ع) سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال يا اخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي قال جبرئيل (ع) ولدك هذا يصاب بمصيبة تعظم عندها المصائب، فقال يا أخي وما هي قال يقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين ولو تراه يا آدم ينادى واعطشاه واقلة ناصراه حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان فلم يجبه أحد إلا بالسيوف وشرب الحتوف فيذبح ذبح الشاة من قفاه ويكسب رحله أعداؤه وتشهر رؤسهم هو وانصاره في البلدان فبكى آدم (ع) مع جبرئيل (ع) بكاء الثكلى.
|
يا قتيلًا بكاه أدم حقاً |
و نعاه في السماء جبرئيل |
|
|
و بكى الجان والملائك جمعاً |
أي عين دموعها لاتسيل |
|
وأما يعقوب (ع) في الصافي بصحيفة (٢٤٥) عن المجمع وغيره ما نصه سئل الامام الصادق (ع) ما بلغ حزن يعقوب (ع) على يوسف (ع) قال بلغ سبعين ثكلى حتى دق عظمه ونحل جسمه من شدة الحزن والبكاء، ولم أزل متآسفاً جازعاً حزيناً مريضاً حتى تقوس ظهره من الهم مشفياً على الهلاك باكياً ليله ونهاره من فراق يوسف الى لقائه عشرين سنة، وحسبك نص القران في اظهار حزنه [قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ[١]] وفي تفسير علي بن ابراهيم كما رواه صاحب الصافي والمجمع واليك ايضاً ما رواه الصافي وغيره فيما كتبه يعقوب (ع) الى يوسف (ع) يذكر له الحزن والجزع والبكاء عليه قبل الاجتماع معه[٢].
[١] سورة وسف اية ٨٧ جزء ١٣
[٢] في الصافي بصحيفة( ٢٤٦) ما نصه في المجمع عن الامام الصادق( ع) في حديث ان يعقوب كتب الى يوسف( ع) بسم الله الرحمن الرحيم الى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن اسحق بن ابراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها فجلعها الله عليه برداً وسلاماً وانجاه منها- اخبرك ايها العزيز إنا أهل بيت لم يزل البلاء الينا سريعاً من الله ليبلونا عند السراء والضراء وان مصايب تتابعت علي منذ عشرين نة اولها انه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بي ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وان اخوته من غير امه سالوني ان ابعثه معهم يرتع ويلعب فبعثته معهم بكرة فجاؤني عشياً يبكون وجاؤا على قميصه بدم كذب وزعموا ان الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتى أبيضت عيناي من الحزون وانه كان له أخ وكنت معجباً به وكان لي أنيساً وكنت اذا ركت يوسف ضممته الى صدري وان أخوته ذكروا انك سألتهم عنه وامرتهم ان يأتوك به فان لم يأتوك به منعتهم الميرة فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحاً فرجعوا الي وليس هو معهم وذكروا انه سرق مكيال الملك ونحن أهل بيت لانسرق وقد حبسته عني وفجعتني به وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس ظهري وعظمت مصيبتي مع مصايب تتابعت علي فمن علي بتخلية سبيله واطلاقه من حبسك وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر وأوف لنا الكيل وعجل سراح آل ابراهيم الحديث.