الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٦٩ - الوهابي النجدي وترجمة آل سعود
هذا العهد، فبعث بهم الى والده بمصر فلم يرق في عينيه هذا الصلح، واستمر (طوسون) في الحجاز الى ذي القعدة، ثم رجع الى مصر بأمر من أبيه، فوصلها في شهر ذي الحجة، وعملت فيها زينة كبيرة وقد ولد له في غيبته ولده عباس باشا الأول وما زال (بمصر) حتى توفي سنة (١٢٣١) ه- بالطاعون وعمر نحو (٢٠) سنة وفي محرم سنة (١٢٣٢) ه-، أرسل محمد علي باشا ولده (ابراهيم) باشا الى الحجاز، لمحو أثر الفرقة الطاغية الوهابيين، فسار في عسكر كثيف الى (مكة) ومنها قصد الدرعية، ولما وصل الى مكان يقال له (مرنان) وقع بينه وبين الوهابيين قتال شديد، وقبض على (عبد الله) بن سعود، زعيم الوهابيين، وعلى بنيه وأهله وذويه، وبعد أن جعل مدينتهم (عاليها سافلها) سيرهم الى (مصر)، فلما أتت البشائر الى (محمد علي باشا) زين القاهرة زينة فاخرة، وأمر باطلاق الف مدفع، ووصل ابن الطاغية (عبد الله) بن سعود، ومن معه الى القاهرة في اوائل شهر المحرم سنة (١٢٣٤) ه-، فدخلوها في موكب عظيم، وقابل (محمد علي باشا) ابن سعود في اليوم (٢) في محل حكومته الرسمي، بشراً بصدر رحب، وقدم اليه الوهابي صندوقاً صغيراً فيه ما بقي عنده من الجواهر التي أخذها ابوه من الحجرة النبوية، ومن ذلك ثلاثة مصاحف مكللة بالجواهر الثمينة، وثلثمائة حبة كبيرة من اللؤلؤ، وقطعة كبيرة من الزمرد، ثم أرسل (عبد الله) بن سعود الى الأستانة فصلبوه على باب همايون، وفي هذه السنة حج ابراهيم باشا وعاد الى (مصر) فعملت له زينة كبيرة مدة سبعة أيام ومن ثم صارت بلاد الحجاز من أدناها الى أقصاها خاضعة لحكم (محمد علي) باشا، وأما ما كان من أمر آل سعود فانهم اجمعوا أمرهم لاسترجاع نجد الى حكمهم بعد أن هدم (ابراهيم) باشا دار ملكهم فتم لهم ذلك، وكان الأمير عليهم) فيصل) بن تركي ابن عم (عبد الله) بن سعود، فلما استفحل ملكه خافه (محمد علي) باشا، وسير اليه (خورشيد) باشا سنة (١٢٥٣) ه-، فاستولى على الدرعية بعد جملة وقائع بينه وبين الوهابيين، وقبض على فيصل بن تركي في سنة (١٣٥٤) ه- وأرسله الى مصر ومعه كثير من آل سعود، وولى الإمارة بعده (خالد بن سعود)، فثار عليه عبد الله بن ثنيان، وانتزعها من يده، فبلغ ذلك فيصلًا (بمصر) وهو سجين بالقلعة، وكانت له صلة (بعباس) باشا الأول، فشكا اليه ما يلقاه من تغلب بن ثنيان، على بلاده، ووعده (فان) خلصه من سجنه وصار له الحكم في قومه يصير في رجاله، ومن رجال (محمد علي باشا)، فساعده