الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٤٠ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
عدو لله ولرسوله فقال (ع) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين، ثم مر عليه ابنه الحسين (ع) فقال لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض، وقال (ع) وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى ابن زكريا[١] (ع)- وعلى الحسين بن علي (ع) وفي المجمع عن الصادق (ع) قال بكت السماء على يحيى بن زكريا (ع) وعلى الحسين بن علي (ع) اربعين يوماً بالدم ودمها حمرتها وفي ينابيع المودة ما نصه عن المجمع عن الحجة القائم (ع) ذبح يحيى[٢] (ع) كما ذبح الحسين (ع) ولم تبكِ السماء والأرض إلا عليهما.
وفي ينابيع المودة بصحيفة (٣٥٦) ما نصه، وفي سورة الدخان قوله تعالى [فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ].
وعن الثعلبي ما رواه عن السدي قال لما قتل الحسين بن علي (ع) بكت السماء عليه بكائها حمرتها وفي الينابيع ايضاً في الصحيفة المذكورة ما نصه، وحكى ابن سيرين ان الحمرة لم تر قبل قتله، وعن سليم القاضي، قال امطرتنا السماء دماً ايام قتله وعن ابراهيم النخعي، قال خرج علي بن ابي طالب (ع) فجلس في المسجد واجتمع اصحابه فجاء الحسين (ع) فوضع علي (ع) يده على رأس الحسين (ع) ثم قال يا بني ان الله ذمم اقواماً في كتابه فتلى الاية المتقدمة الذكر وقال يا بني لتقتلن من بعدي، ثم تبكيك السماء والأرض وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا (ع) وعلى الحسين ابني وفيه ايضاً في الصحيفة المذكورة ما نصه: وعن كثير بن شهاب الحارثي، قال بينا نحن جلوس عند علي (ع) في الرحبة اذ طلع الحسين (ع) قال (ع): ان الله ذكر قوماً بقوله تعالى فما بكت السماء والأرض والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليقتلن هذا، ولتبكين عليه السماء والأرض.
وفيه عن الصادق (ع) قال قاتل الحسين (ع) وقاتل يحيى (ع) كانا ولديّ زنا وقد احمرت السماء حيث قتل الحسين ويحيى (ع) وحمرتها بكاؤها وفيه عن ابن عباس ان يوم قتل الحسين قطرت السماء دماً، وان هذه الحمرة التي في السماء ظهرت يوم قتله ولم تر قبله،
[١] وفي الصافي بصحيفة( ٢٩٧) ما نصه في أول سورة مريم قوله تعالى( كهيعص) قال وفي الاكمال عن الحجة القائم( عج) في حديث انه سئل عن تأويلها- فقال( ع) هذه الحروف من انباء الغيب، اطلع الله عبده زكريا( ع) عليها- ثم قصها على محمد( ص) وذلك ان زكريا سأل ربه يعلمه اسماء الخمسة، فاهبط الله سبحانه وتعالى، عليه جبرئيل( ع) فعلمه اياها فكان زكريا، اذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن( ع) سرى عنه الهم وانجلى كربه- واذا ذكر الحسين( ع) خنقته العبرة- فقال ذات يوم الهي ما بالي اذا ذكرت اربعاً منهم تسلت باسمائهم من همومي، واذا ذكرت الحسين( ع) تدمع عيني وتثور زفراتي- فأنبأه تبارك وتعالى، عن قصته فقال كهيعص فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد لعنه الله، وهو ظالم الحسين( ع)، والعين عطشه، والصاد صبره. فلما سمع بذلك زكريا( ع) لم يفارق مسجده ثلاثة ايام، ومنع فيها الناس من الدخول عليه، ... وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته( الهي تفجع خير خلقك بولده اتنزل بلوى هذه الزينة بفنائه- الهي أتلبس علياً وفاطمة عليهما السلام ثياب هذه المصيبة، الهي اتحل كرب هذه الفاجعة بساحتمها ثم كان يقول- الهي ارزقني ولداً تقر به عيني عند الكبر وأجعله وارثاً وصياً واجعل محله مني محل الحسين( ع) فاذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده، فرزقه الله سبحانه وتعالى، يحيى( ع) وفجعه به، وكنا حمل يحيى( ع) ستة أشهر وحمل الحسين( ع) كذلك وفي المناقب عنه( ع) مثله.
وفي الصافي ايضاً ما نص به عن القمي لم يكن يومئذ لزكريا( ع) ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني اسرائيل ونذورهم للأحبار- وكان زكريا رئيس الاحبار وكانت امرأة زكريا، اخت مريم ابنة عمران بن ماثان، وبنو ماثان اذ ذاك رؤساء بني اسرائيل وبنو ملوكهم وهم من ولد سليمان بن دواد( ع) فلما دعا زكريا ربه فاستجاب له لقوله تعالى[ يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا] وانما تولى تسميته تشريفاً له وقال القمي لم يسم باسم يحيى احد قبله-
[٢] وفي كامل ابن الاثير بصحيفة( ١٠٤) من الجلد الأول ما نصه: لما بعث الله عيسى رسولًا نسخ بعض احكام التوراة فكان مما نسخ انه حرم نكاح بنت الاخ وكان لملكهم واسمه( هيرودس) بنت أخت تعجبه يريد ان يتزوجها فنهاه يحيى( ع) عنها، وكان لها كل يوم حاجة يقضيها لها فلما بلغ ذلك امها قال لها اذا سألك( الملك) ما حاجتك فقولي أن تذبح يحيى بن زكريا( ع) فلما دخلت عليه وسألها ما حاجتك قالت اريد ان تذبح يحيى. فقال لها سلي غير هذا قالت ماأسألك غيره. فلما أبت المعلونة دعا بيحيى فذبحه فلما رأت الراس قالت اليوم قرت عيني فصعدت الى سطح قصرها فسقطت منه على الأرض ولها كلاب ضاربة تحته فوثبت الكلاب عليها فاكلتها وهي تنظر وكان اخر ما أكل منها عينها لتعتبر،( واما) ما وراه الدنيوري في قصصه بصحيفة( ٣٤٤) ما نصه ان الملك( هيردوس) لعنه الله أمر على يحيى أن يذبح من قفاه كما ذبح الحسين بن علي( ع) يوم الطف لعنة الله على من قتلهما وامر بقتلهما من الآن الى يوم الدين.