الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٩ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
واحدة واليك ما نصها:
عن دعبل الخزاعي قال دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا (ع) في مثل هذه اليام فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب واصحابه من حوله فلما رآني مقبلًا قال مرحباً بك يا دعبل مرحباً بناصرنا بيده ولسانه ثم انه وسع لي في مجلسه وأجلسني الى جانبه ثم قال لي يا دعبل أحب ان تنشدني شعراً فان هذه الايام ايام حزن كانت علينا أهل البيت وايام سرور كانت على اعدائنا خصوصاً بني امية يا دعبل من بكى وابكى على مصابنا واحداً كان اجره علي يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما اصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا يا دعبل ومن بكى على مصاب جدي الحسين غفر الله ذنوبه ثم نهض (ع) وضرب ستراً بيننا وبين حرمه وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين (ع) ثم التفت الي وقال لي يا دعبل أرث الحسين فانت ناصرنا ومادحنا مادمت حياً فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت يا دعبل، قال دعبل فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت اقول:
|
أفاطم لو خلت الحسين مجدلًا |
وقد مات عطشاناً بشط فرات |
|
|
اذا للطمت الخد فاطم عنده |
وأجريت دمع العين بالوجنات |
|
قال دعبل لطمت النساء وعلا الصراخ من وراء الستر وبكى الرضا (ع) في انشاد القصيدة حتى أغمي عليه مرتين.
ودونك (يا سرحوب[١]) ما رواه الشيخ المفيد (رضى الله عنه) في زيارة الناحية المقدسة لحضرت صاحب الأمر عجل الله فرجه في مفتاح الجنان بصحيفة (٤٥٢) ما نصها، فلأندبنك صباحاً ومساءاً ولأبكين عليك بدل الدموع دماءاً حسرة عليك وتأسفاً على ما دهاك وتلهفاً حتى اموت بلوعة المصاب وغصة الاكتئاب (وفي الناحية المقدسة) أيضاً في صحيفة (٤٥٥) من المفتاح (فبرزن من الخدور ناشرات الشعور لاطمات الخدود سافرات الوجوه).
فتبصر بها ايها القارئ فاذا جاز لآدم (ع) البكاء على الجنة حتى ظهرت اسنانه بمحاكه وجاز لابراهيم الخليل (ع) الجزع والبكاء على الحسين (ع) قبل ان يخلق في دار
[١] سرحوب شيطان اعمى يسكن في سواحل البحر.