الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٥ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
الباقر (ع) ان زين العابدين (ع) كان مع علمه وصبره شديد الجزع والشكوى لهذه المصيبة والبلوى وانه بكى على ابيه كما تقدم أربعين سنة بدمع مسفوح وقلب مقروح يقطع نهاره بصيامه وليله بقيامه فاذا حضر له الطعام لافطاره ذكر قتلاه ونادى وا أباه ثم يقول قتل ابن رسول الله عطشاناً وانا اكل طيباً واشرب بارداً ثم يبكي كثيراً حتى يبل يابه بدموعه، وفي الفخري ايضاً في الصحيفة المذكورة انه قيل لعلي بن الحسين (ع) الى متى هذا البكاء يا مولانا فيقول لهم (ع) يا قوم ان يعقوب النبي فقد سبطاً من أولاده الاثنى عشر فبكى عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن وابنه حي في دار الدنيا ولم يعلم انه مات[١] وانا قد نظرت بعيني الى ابي وسبعة عشر من أهل بيتي قتلوا ساعة واحدة فترون حزنهم يذهب من قلبي وذكرهم يخلو من لساني وشخصهم يغيب عن عيني لا والله لا أنساهم حتى أموت.
وفي جلاء العيون بصحيفة (٢٣٠) ما نصه ان زين العابدين (ع) كان اذا أخذ إناءاً ليشرب يبكي حتى يملأه دماً، (أقول) وهذا من غرائب الأخبار فان العيون لا تسيل دمعاً دماً ولذلك كنت أحتمل الزيادة والنقصان في العبارة ووقوع التحريف فيه وان الصحيح دمعاً بدل دماً، ولكني وجدت المخطوط والمطبوع من الجلاء وغيره كما هو مروي فيه وعليه فاقرب التوجيهات ان يقال ان العيون وان لم تبكِ دماً لكنها لكثرة البكاء والاحتراق تتقرح اجفانها فاذا اشتد البكاء تنفجر القروح دماً يمتزج بالدموع فهو اذا سال في الاناء يسيل كأنه دم ويصدق عليه حينئذ ان يقال (يملأ الاناء دماً).
وحسبك ما رواه ابن الأثير في حوادثه في الجزء الثاني بصحيفة (٦٢) أن أمير المؤمنين وسيد المتقين علي بن ابي طالب (ع) بكى على رسول الله (ص) عشرين سنة حتى قال له
[١] وفي الصافي( ٢٤٥) ما رواه عن الكافي والعلل والعياشي والقمي، ما نصه، عن الباقر( ع) ان سئل ان يعقوب( ع) حين قال لولده اذهبوا فتحسسوا من يوسف اكان علم انه حي وقد فارقه عشرين سنة وجرى ما جرى عليه من الحزن والجزع والبكاء قال نعم علم انه حي قيل وكيف علم قال انه دعا في السحر ان يهبط عليه ملك تريال وهو ملك الموت فقال له تريال ما حاجتك يايعقوب قال اخبرني عن الارواح تقبضها مجدتمعة أم متفرقة قال بل متفرقة روحاً روحاً قال فمر بك روح يوسف قال لا فعند ذلك علم انه حي فقال لولده اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه-.