الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢١ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
التربة فاخبرني فيها مضجعه فبكوا لبكائه: فيا هل ترى (ياسرحوب) ان علياً (ع) لم يشارك النبي (ص) بالبكاء وكل منهما ثكلى ام ان باقي الصحابه يحجمون عنه مع فعل النبي (ص) وعلي (ع) له، بل من الضروري ان الكل اشتركوا في البكاء عليه.
فانظر ايها الضال عن الطريق وهل هذا إلا عين اقامة العزاء، واي عزاء المقيم له المختار والباكي عليه كبار الصحابة الابرار واذا ثبت رجحان البكاء عليه واقامة العزاء في حياته فيثبت بالاولوية رجحانهما بعد وفاته [وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ[١]] [إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ[٢]] [وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ[٣]].
وناهيك ما طفحت به كتب السير والتواريخ في تيارها الجارف كابن الاثير في تاريخه وصاحب الغزوات في كتابه، والشبلي في تأليفه والدينوري في اخباره، ان رسول الله (ص) لما رجع من غزوة أحد سمع النياح والبكاء في بيوت الأنصار على قتلاهم ولم يسمع نائحة على عمه حمزة (ع) فجعل النبي (ص) يبكي ويقول أنت يا عم غريب في هذه المدينة فلما سمعت الأنصار قول النبي (ص) بعثوا نسائهم الى بيت حمزة ينحن عليه فلما سمع النبي (ص) دعا لهم ولازواجهن بالخير.
وحسبك كامل ابن الاثير ايضاً ما نص به في حوادثه، ان البكائين خمسة، وكذا ما نص به احمد بن علي الطريحي المتوفى بشيراز سنة (١١٤٨) ه- في كتابه المعروف بالبياض الفخري بصحيفة (٤٦) و (٤٧) ما نصه:
روى عن الإمام الصادق (ع) انه قال البكاؤون خمسة آدم (ع) ويعقوب (ع) ويوسف (ع) وفاطمة (ع) وعلي بن الحسين (ع).
فأما آدم (ع) فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية، وروى صاحب زهر الكمال بصحيفة (٩٩) ما نصه لما خرج آدم (ع) الجنة انحدر ببلدة من بلاد الهند تسمى
[١] سورة المطففين اية ١٢ جزء ٣٠
[٢] سورة يونس اية ٤٩ جزء ١١
[٣] سورة الجاثية اية ٧ جزء ٢٥.