الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٢ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
سندريب[١] وبقى يبكي على مصيبته مدة طويلة حتى نقل انه ظهرت اسنانه بمحاكه ولم يبق لها لحم يقيه فمن عليه الملك الجليل بارسال جبرئيل (ع) فكشف له عن بصره حتى أراه ساق العرش فرأى أنواراً ساطعة كالنجوم اللامعة فتلاها واذا هي محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده عليهم الصلاة والسلام حصن من دخله كان آمناً.
فقال يا أخي جبرئيل هل خلق الله أكرم مني قال نعم هؤلاء قال متى خلقوا قال قبل السموات والأرضين وقبلك بالفي عام ولولاهم ما خلقك الله يا آدم وهم من ولدك.
فقال اللهم يامن شرفت هذا الولد على الوالد أغفر لي خطيئتي فغفر له وروى صاحب (در الثمين) ايضاً بصحيفة (١٣٥) في تفسير قوه تعالى [فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ
[١] قال ابن الأثير في الجدل الأول من الكامل بصحيفة( ١٣) في بيان الموضع الذي أهبط فيه آدم( ع) ما نصه عن ابن عباس وقتادة وابي العالية انه آهبط بالهند على جبل، يقال له نود في أرض سندريب( نود بضم النون وسكون الواو واخره دال مهملة) وهكذا وجدناه في التفاسير ومعجم البلدان.
واما ما ذكره ابن بطوطة في رحلته المسماة( تحفة الأنظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار) ما نص به في ذكر جبل سندريب بصحيفة( ١٦٩) قوله وهو أعلى جبال الدنيا رأيناه من البحر وبيننا وبينه مسيرة تسع ولما صعدنا كنا نرى السحاب اسفل منا قد حال بيننا وبين رؤية أسفله وفيه كثير من الاشجار التي لايسقط لها ورق والازاهير الملونة الورد الاحمر على قدر الكف ويزعمون أن في ذلك الورد كتابة يقرأ منها اسم الله تعالى واسم رسول الله( ص) وفي الجبل طريقان الى القدم أحدهما يعرف بطريق( بابا) والاخر بطريق( ماما) يعنون آدم وحواء عليهما السلام، الى اخر ما ذكر في رحلته.
وأما اسمها في لعصر الحاضر عن دائرة المعارف الانكليزية في الجزء الثاني بصحيفة( ٣٤٠) ما ملخصه سندريب( او سرانديب)( أو سيلان) واسمها الوطني الهندي( سنقالا) وهي جزيرة تبعد من خمسين الى ستين ميل عن الساحل الشرقي الجنوبي الهندي وتنفصل عن الهند بواسطة خليج منار، وبوغاز، باك، وكذلك بسلسلة الرملية المسماة( قنطرة آدم( ع)) وغير ممكن العبور عليها بسهولة إلا ببواخر صغيرة. والجزيرة يبلغ طولها نحو( ٢٧٠) ميلًا من الشمال الى الجنوب وعرضها نحو( ١٠٠) ميل، ومساحتها( ٢٥٣٦٤) ميلًا مربعاً وهي تصغر عن جزيرة اسكاة لندة بنحو دس، وشكل هندستها على شكل تفاحي الوضع، وتبعد عن بمبئ( ٩٠٠) ميل بحري، وعند مدارس،( ٥٨٠) ميل، وعن كالمته( ١٢٢٠) ميل، وعن عدن( ٢١٣٠) ميل، وعن سنقابورة( ١٥٧٠) ميل وعاصمتها مدية كلمبوا، وكان عدد سكان الجزيرة في سنة( ١٩١٠) م اربع ملايين نفس وهي من ملل مختلفة أكثرهم هنود وثنيون والباقي أقسام شتى من المذاهب.