الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٣٤ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
مع تلك المصاريف الباهظة والقوة الهائلة بالشيعة نرى دعاتنا لم يحظوا بعشر ترقيات هذه الفرقة، وان كانت قسسنا تحزن القلوب بذكر مصائب المسيح ولكن لا بذلك الشكل والاسلوب المتداول بين شيعة الحسين ويغلب على الظن أن سبب ذلك هو مصائب الحسين أشد حزناً وأعظم تأثيراً من مصائب المسيح وأني اعتقد بان بقاء القانون الاسلامي وظهور الديانة الاسلامية، وترقي المسلمين هو مسبب عن قتل الحسين وحدوث تلك الفاجعة المحزنة وهكذا ما نراه اليوم بين المسلمين من حسن السياسة واباء الضيم ما هو إلا بواسطة عزاء الحسين وما دامت في المسلمين هذه الملكة و الصفة، لا يقبلون ذلًا ولا يدخلون في أسر أحد.
ينبغي لنا أن ندقق النظر فيما يذكر من النكات الدقيقة الحيوية في مجالس اقامة العزاء، ولقد حضرت دفعات في المجالس التي يذكر فيها عزاء الحسين في اسلامبول مع مترجم، فسمعتهم يقولون الحسين الذي كان أمامنا ومقتدانا ومن تجب طاعته ومتابعته علينا، لم يتحمل الضيم ولم يدخل في طاعة يزيد وجاد بنفسه وعياله وأولاده وامواله في سبيل حفظ شرفه وعلو حسبه ومقامه وفاز قبال ذلك بحسن الذكر والصيت في الدنيا والشفاعة يوم القيامة والقرب من الله وأعداؤه قد خسروا الدنيا والاخرة فرأيت بعد ذلك وعلمت أنهم في الحقيقة يدرس بعضهم بعضاً علمنا، بانكم كنتم شيعة الحسين واصحاب شرف إن كنتم تطلبون السيادة والفخر فلا تدخلوا في طاعة أمثال يزيد ولاتحملوا الذل بل اختاروا الموت بعزة على الحياة بذلة حتى تفوزوا بحسن الذكر في الدنيا والاخرة وتحظوا بالفلاح ومن المعلوم حال الأمة التي تلقى اليها أمثال هذه التعاليم من المهد الى اللحد، في أي درجة تكون من الملكات العظيمة والسجايا العالية نعم هكذا أمة تحوي كل نوع من أنواع السعادة والشرف ويكون جميع أفرادها جنداً مدافعين عن عزهم وشرفهم هذا هو التمدن الحقيقي اليوم هذا هو طريق تعليم الحقوق هذا هو معنى تدريس أصول السياسة.
فحط علماً الى ما ذكره ذاناك المستشرقان الغربيان عن فلسفة تلك المظاهر العزائية والمآتم الحسينية والمحافل الجعفرية والشعائر الاسلامية التي تقوم بها الطائفة الشيعية بل الفرقة الاسلامية من عام الى آخر تذكاراً لذلك الامام الشهيد (ع) وأنت ترى أنهما قد فطنا اليكثير من أسرارها الخفية ورموزها المختبئة حتى عن كثير من أبنائها واصدقائها.