الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٣١ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
الغرب وكتبوا عنه وحرروا في مؤلفاتهم فصولًا طويلة ومقالات ضافية، ومنهم الدكتور (جوزف) الفرنسوي في كتابه الاسلام والمسلمون بصحيفة (٤٤) فقد ذكر في جملة كلام له مسهب يتعلق ببيان فلسفة مآتم الحسين (ع) (ما نصه) مترجماً الى العربية عن الترجمة الفارسية بقلم أحد العلماء (في بيان قوله).
ومن جملة الأمور السياسية التي اظهرها اكابر فرقة الشيعة بصبغة مذهبية منذ قرون وجلبت لهم قلب البعيد والقريب هي قاعدة التمثيل باسم الشبيه في مآتم الحسين (ع) وقد قرر حكماء الهند التمثيل لاغراض ليس هذا موضع ذكرها وجعلوه من اجزاء عباداتهم فاخذته (اوربا) واخرجته بعامل السياسية بصورة التفرج وصارت تمثل الأمور المهمة السياسية في دور التمثيل للخاصة والعامة وجلبت القلوب بسببه واصابت بسهم واحد غرضين من ذلك فؤاد كاملة واظهرته بصبغة دينية ويمكن القول بان الشيعة قد اخذت ذلك من الهنود وكيف كان فالاثر الذي ينبغي ان يعود من التمثيل الى قلوب الخواص والعوام قد عاد.
ومن المعلوم ان تواتر اقامة المآتم وذكر المصائب الواردة في فضل البكاء على مصاب آل محمد اذا انضمت الى تمثيل تلك المصائب تكون شديدة الأثر وتوجب رسوخ عقائد خواص هذه الفرقة وعوامها فوق التصور وهذا هو السبب الذي أوجب ان لاتسمع من ابتداء ترقي مذهب الشيعة الى الان ان ترك بعضهم دين الاسلام او دخل في سائر الفرق الاسلامية.
هذه الفرقة تقيم التمثيل على اقسام مختلفة، في مجالس خصوصية وأمكنة معينة وحيث ان الفرق الاخرى قلما تشترك معهم في المجالس ولم يزل هذا العمل يزداد اليه توجه الأنظار من الخاص والعام حتى قلد الشيعة فيه بعض الفرق الاسلامية والهنود واشتركوا معهم في ذلك وهو في الهند أكثر رواجاً من جميع الممالك الاسلامية كما ان سائر فرق الاسلام هناك اكثر اشتراكاً مع الشيعة في هذا العمل من سائر البلدان ويغلب على الظن ان اصول التمثيل بين الشيعة قد تداول من زمن الصفوية[١] الذين هم أول من نال السلطنة بقوة المذهب
[١] وهناد أود ان اقفك ايها القارئ على بضعة كلمات في ابتداء السلطنة الصفوية والسلسلة الهاشمية ونسبهم واليك ما رواه تارخ ميرزا( حيرت) الايراني مترجمه من تاريخ( سرجان ملكم) الانكليزي بصحيفة( ٢٣٣) المطبوع بمطبعة بمبئ سنة( ١٣٢٣) ه- ما نصه، أول الصفوية شاه إسماعيل المتوفي سنة( ٩٣٠ ه-) وهو ابن سلطان حيدر بن سلطان جنيد بن شيخ إبراهيم بن خاجه علي بن شيخ صفي( واليه نسبوا بالصفوية) وهو ابن شيخ أمين الدين جبرئيل بن شيخ صالح بن قطب الدين بن صالح الدين بن محمد بن حافظ بن عوض الخواص بن فيروز شاه بن محمد بن شرف شاه بن محمد بن إبراهيم بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن احمد الإعرابي بن أبي القاسم بن أبي القاسم حمزة بن الإمام موسى الكاظم( ع)( وفي هدية الزائرين) لمؤلفهاالقمي الحاج شيخ عباس المطبوعة بمطبعة تبريز سنة( ١٣٢٤) ما نصه بصحيفة( ٣٤٠) ان أبا القاسم حمزة بن الإمام موسى الكاظم( ع) وقره في الري مما يقارب شاه عبد العظيم الحسني وكان يزور قبره في حياته ولابي القاسم حمزة اخوة منهم السيد احمد المعروف( شاه جراغ) والسيد مير محمد، فانهما اخويه من أم واحدة وقبرهما في شيراز يبعد الأول عن الثاني بنحو مائتي متر( وكذا ما نص به صاحب عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب( ع) بصحيفة( ١٧٥) ان أبي القاسم حمزة ابن الإمام موسى الكاظم( ع) وقد كرر ذكره ايضاً ونسبه وما اعقب من الاولاود بصحيفة( ٢٠٣).
واليك ما رواه صاحب هدية الزئراين بصحيفة( ٣٤١) ما نصه اما الحمزة المعروف في جزيرة جنوب الحلة وبين دجلة والفرات مزار مشهور انه قبر الحمزة بن الامام موسى الكاظم( ع) والناس يزورونه ويذكورن له كرامات كثيرة ولكن هذه الشهرة لاأصل لها بل انما هو حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبد الله( أو عبيد الله) بن العباس بن علي بن ابي طالب عليه وعلى آبائه افضل الصلاة والتحية( ومما) رواه عمدة الطالب بصحيفة( ٣٢٣) في ترجمة العباس بن علي( ع) وذكره أولاده الصلبية الى ان ذكر الحمزة بن القاسم تفصيلًا كما نص به صاحب هدية الزائرين.
هذا ما كان من نسب الصفوية وأما عدد ملوكهم اربعة عشر ملكاً، وفي بعض التواريخ ثلاثة عشر ملكاً- أولهم شاه اسماعيل، واخرهم شاه حسين وفي زمانه انقرضت الدولة الصفوية سنة( ١١٣٥) عند هجوم الافغان على ايران وذلك لما رأى استيلاء الضعف عليه وانه لاطاقة له في النهوض في قبالة الافغانيين انسحب من الدست الملوكي وسلمه الى الافغانيين وان قلت ايها القارئ أنهم سادة موسوية لماذا يطلق على بعض اجدادهم بالمشيخة( اقول) بما اني عثرت على بعض كتب التاريخ وبعض سير الملوك- ما رواه صاحب السير الملوكية بصحيفة( ٣٧٧) المطبوع بمطبعة اسلامبول سنة( ١٣١٨) مارتيه طبقاً الى سنة( ١٣١٦) ه- ما نصه ان الصفوية في ابتداء مرهم كانوا مرشدين وانما نالوا السلطةفي ايران باسم الدين الى ان ادركوا بغيتهم ولما تمكنوا على السلطة الايرانية بثوا العدل والانصاف وشتتوا الجور والفساد، وشيدوا العتبات المشرفة والشعائر الاسلامية والماتم الحسينية في القطر الايراني وغيره من الأقطار مهما تمكنوا وقد تشهد لهم بذلك جل التواريخ الاسلامية وغيرها حتى نالوا الدرجة الوحيدة في الذكر الجميل وهكذا يكون الذكر وإلا فلا. انتهى.
وساقدم لك أيها القارئ الكريم بسنوح الفرصة بعدئذ رسالة ثانية تمثل لك التاريخ نصب عينيك منذ المائة الثالثة والرابعة الى يومنا هذا إن شاء الله تعالى.