الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٥٠ - المراقد المهدومة في مكة وما يليها والبيقع وما يليه
وحسبك أبيات الكميت[١] شاعر أهل البيت (ع) من هاشمياته ألأنيقة سيما البائية منها التي يقول في أولها:
|
طربت وما شوقاً الى البيض أطرب |
ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب |
|
الى قوله:
|
ولكن الى أهل الفضائل والتقى |
خير بني حواء والخير يطلب |
|
|
الى النفر البيض الذين بحبهم |
الى الله فيما نابني اتقرب |
|
|
بني هاشم رهط النبي وأهله |
بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب |
|
|
فما لي إلا آل أحمد شيعة |
ومالي إلا مذهب الحق مذهب |
|
|
باي كتاب أم باي آية[٢] |
تاؤلها منا تقي ومعرب |
|
|
على أي جرم أم باية سيرة |
أعنف في تقريضهم وأكذب |
|
|
الم ترني من حب آل محمد |
أروح وأغدو خائفاً أترقب |
|
|
فطائفة قد أكفرتني بحبهم |
وطائفة قالت مسيء ومذنب |
|
وأنت اذا تدربرت أيها (الغبي) في لباب بعض ما فتحنا لك بابه ودللناك عليه تعرف جلياً ان ولاية اهل البيت ومودتهم وفضلهم، ومزاياهم من ضروريات الشريعة الاسلامية.
ولو أردنا ان نذكر لك الحجج والأدلة الواردة من الفريقين في رجحان البكاء والجزع واللطم واللدم على خامس أهل العباء وسيد الشهداء (ع) لأفنينا الطوامير.
ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده سبعة ابحر ما نفذت الاخبار الواردة في رجحان العزاء واللطم على الحسين (ع) ولكن الكفاية فيما سلف.
وان كنت ذا حس ووجدان عرفت قيام تلك الواجبات الدينية والقوانين الاسلامية والشعائر الجعفرية والدعائم المذهبية بالمآتم الحسينية قياماً طبيعياً حقيقياً أرشدت اليه الائمة (ع) لأزمك الألتزام بوجوبها كفاية ان كنت مسلماً وملتزماً بالشرائط الاسلامية كما تزعم [وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ][٣] وقال جل شأنه [وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ][٤].
|
ان من يعتدي ويكسب اثماً |
وزن مثقال ذرة سيراه |
|
|
ويجازى بفعله الشر شراً |
وبفعل الجميل ايضاً جزاه |
|
|
هكذا قوله تبارك ربي |
في اذا زلزلت وجل ثناه |
|
[١] وفي روضات الجنات أواخر الجزء( ٤) في صفحة( ٥٣٥) و( ٥٣٦) و( ٥٣٧) ما نصه ولد الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد ابو السهيل الاسدي الكوفي سنة( ٦٠) ه- ومات سنة( ١٢٦) ه- وكان من أفاخم الشعراء الماجدين وأماجد البلغاء الراشدين معدوداً من سفراء مولانا الإمام الباقر( ع) وخاصته مشكور عند الطائفة بنص العلامة الحلي في خلاصته مشيد المذهب الحق بلسانه وقيل أنه دخل على أبي جعفر الباقر( ع) وهو يقول:
\sُ ذهب الدين يعاش في اكنافهم\z وبقى على ظهر البسيطة واحد\z لم يبقَ إلا شامت أو حاسد\z فهو المراد وأنت ذاك الواحد\z\E وقال بعض المؤلفين، كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر كان خطيب أسد وفقيه الشيعة وحافظ القرآن، وثبت الجنان وكان كاتباً حسن الخط وكان نسابة وكان جدلًا، وهو أول من ناظر في التشيع وكان رامياً لم يكن في بني أسد أرمى منه وكان شجاعاً وكان فارساً وكان سخياً، وروى ابن عساكر قال: كان عم الكميت رئيس قومه، فقال يوماً يا كميت لم لاتقول الشعر ثم أخذه فادخله الماء فقال له اخرجك منه أو تقول الشعر فمرت به قنبرة وهو في الماء فانشد متمثلًا:
يالك من قنبرة بمعبرخلا لك الجز فبيصي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
فقال له عمه ورحمه قد قلت شعراً هولًا أخرج أو قول لنفسي فما رام حتى انشاء القصيدة المشهورة وهي أول شعره ثم غدا على عمه فقال أجمع لي العشيرة ليسمعوا فجمعهم له فانشد( طربت وما شوقاً الى البيض أطرب) وقال المبرد وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد فلما فرغ، قال يغلام أيسرك أني ابوك، قال اما ابي فلا أريد به بدلًا ولكن يسرني أن تكون أمي، وقال ابن عساكر ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة انسابها ما جمع الكميت من صحح الكميت نسبه صح ومن طعن فيه وهن.
[٢] هي اية( قل لا أسئلكم ... الخ)
[٣] سورة لقمان اية ٧٧ جزء ٢٠
[٤] سورة الاعراف اية ٥٣ جزء ٨.