الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٦٦ - الوهابي النجدي وترجمة آل سعود
اليهم في يوم الجمعة (٧) محرم الحرام سنة (١٢١٨) ه- فصعد مفتي المالكية على المنبر وتلاه على رؤس الاشهاد وقابله بالطاعة وفي اليوم (٣) دخل سعود، مكة محرماً، فطاف وسعى ونحر مائة من الأبل، ثم صعد إلى بستان الشريف الذي في المحصب، وفي اليوم (٢) من صعوده نزل وصعد إلى أعلى الصفا وخطب في الناس وتجددت له البيعة الفاسدة، وفي اليوم التالي أمر الطاغية، بهدم القباب الشريفة، التي في المعلى، بما فيها، ثم هدم قبة السيدة خديجة الكبرى (رض) وهدم قبة مولد النبي (ص) ومولد ابي بكر ثم امر الطاغبة بمنع المؤذنين من الدعاء بعد الأذان، وبعدم تكرار صلاة الجماعة في المسجد الحرام، فكان يصلي الصبح الشافعي والظهر المالكي والعصر الحنبلي والمغرب الحنفي وكانت العشاء لجميعهم.
وارتحل الطاغية سعود من مكة بعد أن أقام بها اربعة عشر يوماً وسار بجنوده الى جدة طالباً، الشريف (غالب) وحصرها اياماً فلم يتيسر له اخذها لحصانة سورها وقوة مدافعها التي نالت من رجاله كثيراً ثم ارتحل الى الشرق، فعاد الشريف (غالب) الى مكة في اواخر شهر ربيع الأول من تلك السنة ودخلها ظافراً ولم يعارضه الشريف عبد المعين، وأخذت تفد اليه رؤوساء القبائل لمحالفته وأستأنف الحرب مع الوهابيين الى شهر ذي القعدة سنة (١٢٢٠) وفيه انعقد الصلح بينه وبينهم على دخلوهم مكة لأداء مناسك الحج ثم يعودون الى بلادهم، ومع ذلك فقد كان الشريف (غالب) يمالئ الوهابيين اتقاء لشرهم ويتظاهر لهم بما يوافق مذهبهم الباطل، فكان احياناً يأمر بهدم ما بقي من قباب الصالحين بمكة وجدة، وينبه باختصار المؤذنين على الأذان دون السلام، وغير ذلك من الأمور التي توافق مذهب الوهابية، وفي سنة (١٢٢١) ه- احرق سعود المحمل المصري بمكة، واشترط شروطاً على المحمل الشامي وهو في هدية فلم يقبلها ورجع من غير حج، ومن ثم انقطع المحملان عن الذهاب إلى مكة، وفي هذه السنة أخذ الطاغية سعود جميع المجوهرات التي في الحجرة النبوية بالمدينة وكانت لاتقدر بثمن، وطرد قاضي مكة والمدينة وكان من طرف الدولة العثمانية وأستبد الطاغية بأمر الحرمين الشريفين استبداداً مطلقاً لامانع له ولادافع، وعن منتظم الناصري في الجلد (٣) في صحيفة (٧٨) ما نصه: وان في سنة (١٢١٨) ه- غزا الوهابي الحرمين الشريفين مع النجف الأشرف إلاأنه رجع عن النجف خاسئاً ولم يوفق بالنجاح (ولله الحمد) وفي هذه السنة قد أوقع القتل العام والهتك في كربلاء كما