الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٤١ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
وان ايام قتله لم يرفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم.
وفي العقدين ما نصه عن ابن أيوب ان رجلًا من أهل الشام كان ماراً في الكوفة فعثر على حجر احمر وعليه سطران فحقق النظر منه فاذا عليه مكتوب:
|
أنا در من السماء نثروني |
يوم تزويج والد السبطين |
|
|
كنت اصفى من اللجين بياضاً |
صبغتني دماء نحر الحسين |
|
وفي ينابيع المودة بصحيفة (٣٥٦) ما نصه: وفي ذخائر العقبة عن ابن عباس مرفوعاً قال النبي (ص) اخبرني جبرئيل (ع) ان الله سبحانه وتعالى قتل بدم يحيى[١] بن زكريا (ع)
[١] في الصافي بصحيفة( ٧٥) ما نصه عن الصادق( ع) ما ملخصه قال لما عملت بنو اسرائيل بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم اراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فاوحى الله الى( ارميا) يا ارميا ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فانبت خرنوباً فاخبر( ارميا) احبار بني اسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل. فصام أرميا سبعاً فأوحى الله اليه يا( ارميا) اما البلد فبيت المقدس، واما ما انبت فيها فبنوا اسرائيل الذين اسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفراً حلفت لامتحنهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيراناً ولاسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاماً فيقتل مقاتيلهم ويسبي حريمهم ويخرب بيتهم الذي يعمرون به ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة فاخبر( ارميا) احبار بني اسرائيل، فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء، فصام ارميا ثم اكل أكلة فلم يوحَ اليه شيئ، ثم صام سبعاً وأكل اكلة فلم يوحى اليه شيئاً ثم صام سبعة فاوحى الله اليه يا( ارميا) لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك الي فقال( ثم) اوحى الله اليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه فقال( ارميا) رب اعلمني من الذي تسلطه على بني اسرائيل حتى آتيه وأأخذ لنفسي واهل بيتي منه أماناً فأوحي اليه ائت موضع كذا وكذا، فأنظر الى غلام اشدهم( زماناً) وأخبثهم ولادة واضعفهم جسماً، واشرهم غذاء، فهو ذاك- فأتى ارميا ذلك البلد فاذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان واذا له ام تربيه بالكسر وتفتت الكسرة، في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذلك الغلام فياكل فقال( ارميا) ان كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا فدنا منه فقال له ما اسمك فقال بختنصر فعرف انه هو فعالجه حتى برأ، ثم قال له تعرفني قال لا أنت رجل صالح قال انا( ارميا( نبي) من بني اسرائيل اخبرني الله( سبحانه وتعالى) انه سيسلطك على بني اسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم ما تفعل( قال) فتاه الغلام في نفسه، في ذلك الوقت، ثم قال( ارميا) اكتب لي كتاباً بامان منك، فكتب له كتاباً وكان الغلام يخرج في الليل الى الجبل يحتطب ويدخله المدينة ويبيعه فدعا الى حرب بني اسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس واقبل( بختنصر) فيمن اجابه الى بيت المقدس وقد اجتمع له بشر كثير فلما بلغ( ارميا) توجه بختنصر الى بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذي كتبه له( بختنصر) فلم يصل اليه من كثرت جنوده واصحابه فصير( الأمان) على خشبة ورفعه فقال له من أنت، فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بانك تسلط على بني اسرائيل، وهذا أمانك لي، قال له أما أ، ت فقد أمنتك واما أهل بيتمك فاني ارمي سهمي من ههنا الى بيت المقدس فان وصلت رميتي الى بيت المقدس فلا امان لهم عندي وان لم تصل رميتي فهم امنون، وانزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها الى بيت المقدس، فقال لا أمان لهم عندي فلما وافى( بختنصر) نظر الى جبل من تراب وسط المدينة واذا دم يغلي وسط المدينة وكلما القى عليه التراب خرج وهو غلي( فقال) ما هذا يا بني اسرائيل( قالوا) دم نبي كان لله، فقتله ملوك بني اسرائيل ودمه يغلي وكلما القينا عليه التراب خرج حتى يغلي، فقال( بختنصر) لاقتلن بني اسرائيل ابداً حتى يسكن الدم، وكان هذا الدم دم يحيى بن زكريا( ع) وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني اسرائيل، وكان يمر بيحيى بن زكريا( ع) فقال له يحيى اتق الله ايها الملك لايحل لك ذك فقالت له المرأة التي من اللواتي يزني بهن الملك حين سكر، ايها الملك اقتل يحيى، فأمر ان يأتى برأسه فأتى برأس يحيى( ع) في الطست وكان الرأس يكلمه ويقول: لايحل لك هذا، ثم غلى الدم في الطست حتى فاض الى الأرض فخرج يغلي ولا يسكن( وكان) بين قتل يحيى( ع) وخروج( بختنصر) مائة سنة ولم يزل( بختنصر) يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلي حتى أفناهم عن أخرهم( فقال) ابقي أحد في هذا البلاد، قالوا: عجوزة واحدة في موضع كذا وكذا فبعث اليها فضرب عنقها على ذلك الدم فسكن الدم الغيلان، وكانت اخر من بقي( ثم) ارتحل الى( بابل) وأسر دانيال ومن معه، وقصتهم مفصلة ليس هذا موضع ذكرها.
وناهيك ابن الاثير في كامله بصحيفة( ١٠٤) بعد ان ذكر قصة يحيى تفصيلًا الى ان قال أن( بختنصر) هو الذي خرب بيت المقدس، وهو الذي قتل بني اسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا( ع) فلم يزل يقتل بهم حتى قتل سبعين الفاً وسكن الدم وعند سكونه كف عنهم كما اخبر به النبي( ص) بقوله ان الله سبحانه وتعالى قتل بدم يحيى سبعين الفاً.