الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٣٠ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
الدنيا وجاز ليعقوب (ع) ان يبلغ به الجزع والبكاء ذلك المبلغ على فراق يوسف وما على وجه الأرض اكرم على الله من يعقوب وهو على علم من حياة يوسف (ع) ومع ذلك بلغ به الحزن والجزع والبكاء ما قد عرفت (وجاز) ليوسف (ع) البكاء في السجن على فراق ابيه كما تقدم ذكره (وجاز) لرسول الله (ص) البكاء على عمه حمزة وولده ابراهيم وبكائه على الحسين (ع) حين اخبره جبرئيل (ع) كما ورد في اخبار الفريقين ذلك (وجاز) البكاء لعلي (ع) وفاطمة (ع) على رسول الله (ص) وجاز لعلي بن الحسين (ع) البكاء والحزن كما ذكرته لك اربعين سنة، والى الباقر (ع) بجمعه لاهل بيته والنياحة عليه قبل وصول القتل اليه وجاز له ان يتعرض للاغماء الذي هو أخو الموت واذا ثبت وقوع ذلك ورجحان البكاء عليه واقامة العزاء في حياته فلمَ لا يجوز لشيعته تعظم الشعائر الاسلامية والانوار الحسينية لقوله سبحانه وتعالى [وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ] واي شعائر لله اعظم من التذكار للشعائر الحسينية التي عظمها صلوات الله عليه يوم الطف لاحياء دين جده (ص) ببذل نفسه وجمع من ولده واخوته وارحامه واحبته واعمامه ونهب ثقله وسبي عياله واطفاله على يد أشر الخلق وارذلهم واعصاهم لله سبحانه وتعالى ابن مرجانة (لعنة الله عليه) كما اعترف بتوقف بقاء طريقة جده على بذل نفسه المقدسة والأنفس الزاكية بمن معه، واي مودة اعظم من اقامة العزاء والبكاء عليه وكشف الرؤوس والصدور واللطم واللدم في المجامع والشوارع وتجسيم ما جرى على آل الرسول (ص) في كربلاء مما لاريب ولاشك ولا اشكال فيه في كونه من اعظم الشعائر الاسلامية والعبادات المندوبة وياجزى الله القائمين بهذه الشعائر عن انفسهم وعن الاسلام خيراً.
فلقد يحسب الجاهل الغبي ان جل ما يقصده المتظاهرون من تلك الاعمال الطيبة ليس إلا إيلام اجسماهم وارواحهم ولم يعلم ذلك الجاهل الغبي بان لهم في تلك الاعمال اسراراً ورموزاً تعود عليهم باكبر الفوائد وتتقدم بهم في جميع شؤنهم الادبية والاجتماعية والسياسية كيف لا وهذا التذكار الحسيني ليلقي عليهم في كل سنة من دروس التضحية والمفادات في سبيل الحق ما يوصلهم الى ميادين الرقى والتسنم الى أوج العمران الأدبي الديني الاجتماعي السياسي حتى لقد ادركت فلسفة ذلك التذكار كثير من مستشرقي فلاسفة