الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٦ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
أبو ذر وسلمان جعلنا فداك اننا نخاف عليك من كثرة البكاء فقال لهم (ع) انما اشكو بثي وحزني الى الله ... الخ.
وناهيك ناسخ التواريخ بصحيفة (٧٧٧) من الجلد الثاني ما نصه عن جلاء العيون والمجلسي من عدة طرق اصحها ما في الكافي بصحيفة (١٢٨) بسند موثوق عن الامام الصادق (ع) في ضمن وصية ابيه الباقر (ع) اليه قال لي يا جعفر اوقف من مالي الخاص بقدر ما بقي للنائحين والباكين والنادبين بنحو عشر سنوات يجرون ذلك على ويتظلمون لي وهذا يكون في وقت موسم الحاج في منى.
اقول انما أراد بقوله (ع) في موسم الحج لان منى في تلك الايام هي اعظم المجامع لطوائف المسلمين القاصدين الى مكة المشرفة من كل فج عميق- فلمَ اختار ندبته فيها وهلا أوصى ان يندب في بيته او في ميدان واسع في المدينة او في البقيع حيث محل قبره وتربته ألست تعتقد انه يرمز بذلك الى تنبيه الناس على فضائله واظهارها ويتذكر أولياؤه العارفون ومن مجموع ذلك تثبت عقائدهم ويدوم ذكره الجميل فيما بينهم (قال شيخنا الشهيد الأول[١] في كتابه ذكرى الشيعة بعد ايراد الخبر المزبور أراد بذلك تنبيه الناس على فضائله واظهارها ليتقدى بها وليعلم الناس ما كان عليه أهل البيت فتقتفى اثارهم- انتهى.
فانظر ايها القارئ متأملًا الى آخر كلامه هذا الذي يريد أن ندبته بتلك المجامع سبب لظهور التشيع في الناس لارتفاع الاتقاء بعد موته سلام الله عليه.
ومن هذا تعرف ان النوادي الخاصة محل عزاء من لاشرف له لا كالحسين (ع) وابنائه ولافضل له ولاقرب لفضلهم وقربهم ولا مظلومية له كمظلوميتهم فان اوقع المحال لندبتهم المجامع العمومية كمنى وغير منى.
وناهيك كتاب الاقبال بصحيفة (٣٨) ما نصه بأسناده الى عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا الحسن بن علي الكوفي عن الحسن بن محمد الحضرمي عن عبد الله بن سنان (قال) دخلت على مولاي ابي عبد الله جعفر بن محمد (ع) يوم عاشروا وهو متغير اللون ودمعه ينحدر على خديه كاللؤلؤ فقلت له سيدي فما بكاؤك لا ابكى الله عينيك فقال لي اما علمت
[١] محمد بن مكي.