الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ١٥ - الجواب نقول وبالله التوفيق
وحسبك ما رواه الصافي في المقدمة الخامسة بصحيفة (٩) مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسير فيه ما نصه (روى) عن النبي (ص) انه من فسر القرآن برأيه فاصاب الحق فقد أخطأ وعنه (ص) وعن الائمة القائمين مقامه عليهم الصلاة والسلام ان تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح (وفي) تفسير العياشي عن ابي عبد الله (ع) من فسر القرآن برأيه فاصاب لم يؤجر وان أخطأ فهو ابعد من السماء وفيه وفي الكافي عن الصادق (ع) عن ابيه (ع) قال ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر.
فما اسوء حالا من كانت هذه حالته وما اقبح من كانت هذه سيرته فانه خسر آخرته ودنياه واخطأ طريق السلامة والنجاة واثر العمى على الهدى فان له معيشة ضنكا ويحشر يوم القيامة اعمى فتيقظ من غفلتك واسلك طريق منفعتك [وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا[١]] وول وجهك قبل التوبة فهي سلم السعادة والمرجع الوحيد للافادة والاستفادة وتمسك بقوله تعالى [وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[٢]] واعتبر بمن كان قبلك [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ[٣]] فلعبت بهم ايدي الحوادث وتبصر في عاقبة أمرك وطالع خاتمة عملك ولاتسلك سبيل المضلين ولا تقدم على أمر حتى تتعرف موارده ومصادره وتتبين مضايقه ومازفه فاذا أخذت له الأهبة وأعددت له العدة فلج أبوابه غير هياب وباشره غير مرتاب وإلا يكون مصداق مثلك أيها المنتقد كقوله تعالى [مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٤]].
ثم هب أنك لا إلمام لك بكتب الشيعة والسنة لتعرف شيئاً من مقامات ذلك الامام (ع) ومركزه في التخطيط الاسلامي ولكن افلا سنح لك النظر في كتب الأخبار والتفاسير لتكون على بصيرة من أمرك ومحيطاً بظلمك.
[١] سورة طه اية ١١٣ جزء ١٦
[٢] سورة طه اية ٨٥ جزء ١٦
[٣] سورة يوسف اية ١١١ جزء ١٣
[٤] سورة الجمعة اية ٥ جزء ٢٨.