الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٣٣ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
وأجاز العلماء والرؤساء الروحانيون هذه الأصول.
ومن جملة الأمور التي أوجبت رقي هذه الفرقة وشهرتهم في كل مكان هو تعرفهم بمعنى ان هذه الطائفة قد جلبت اليها قلوب سائر الفرق من حيث الجاه والقوة والشوكة والاعتبار بواسطة الماتم والمجالس والشبيه واللطم والدوران وحمل الالوية والرايات في عزاء الحسين (ع).
ومن الأمور الطبيعية المؤيدة لفرقة الشيعة في تاثير قلوب سائر الفرق هو اظهار مظلومية اكابر دينهم وهذا التاثير من الأمور الفطرية لان كل احد بالطبع يأخذ بيد المظلوم ويحب نصرة الضعيف والمظلوم على القوي والطبائع البشرية أميل الى الضعيف والمظلوم ولو كان محقاً لاسيما اذا مرت عليه السنون والأعوام وهؤلاء مصنفوا اوربا مع انهم لايعتقدون بهم يذعنون بالمظلومية لهم ويعترفون بظلم وتعدي قاتليهم، وعدم رحمتهم ولايذكرون أسمائهم إلا مشمئزين وهذه الأمور الطبيعية لايقف امامها شيء وهذا السر من المؤيدات الطبيعية لفرقة الشيعة.
وناهيك منهم ذلك الحكيم الالماني المسيو (ماربين) فقد ذكر في جملة كلام طويل له في كتابه (السياسية الاسلامية) ما نصه معرباً عن الترجمة الفارسية ايضاً بصحيفة (٧٧):
ان عدم معرفة بعض مؤرخينا بطبيعة الحال اوجب ان ينسبوا في كتبهم طريقة إقامة الشيعة لعزاء الحسين الى الجنون، ولكن جهلوا مقدار تغيير هذه المسألة وتبديلها في الاسلام فانا لم نر في سائر الاقوام ما نراه في شيعة الحسين من الحسيات السياسية والثورات المذهبية بسبب اقامة عزاء الحسين وكل من أمعن النظر في رقيي شيعة علي (ع) الذين جعلوا اقامة عزاء الحسين شعارهم في مدة مائة سنة، يذعن بانهم فازوا باعظم الرقي، فانه لم يكن قبل مائة سنة، من شيعة علي والحسين (ع) في الهند إلا ما يعد بالاصابع واليوم هم في الدرجة الثالثة من حيث الجمعية اذا قيسوا بغيرهم وكذلك هم في سائر نقاط الأرض واذا قسنا دعاتنا