الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٢٨ - اللطم واللدم والبكاء والجزع
لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي أعز ولده بيده فيستحق بذلك درجات اهل الثواب على المصائب.
فأوحى الله عز وجل اليه يا ابراهيم من احب خلقي اليك قال يا رب ما خلقت خلقاً هو أحب الي من حبيبك محمد (ص) فاوحى الله (عز وجل) اليه يا ابراهيم أهو احب اليك أو نفسك قال بل هو أحب الي من نفسي قال (عز وجل) فذبح ولده ظلماً على أيدي أعدائه اوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه على ايدي اعدائه اوجع لقلبي (قال عز وجل) ان طائفة تزعم انها من امة محمد (ص) ستقتل الحسين (ع) ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي فجزع ابراهيم (ع) لذلك فتوجع قلبه واقبل يبكي (فأوحى الله) اليه يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل (ع) لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين (ع) وقتله واوجبت لك ارفع درجات اهل الثواب على المصائب وذلك قوله تعالى [وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ] وفي الأمالي للشيخ الطوسي (رضى الله عنه) وفي العيون عن الرضا (ع) قال ان جدي امير المؤمنين (ع) بكى عند مروره بأرض كربلاء في بعض حروبه بعد النبي (ص) وكذا ورد في اخبار الفريقين ان من بكى للحسين (ع) وابكى او تباكى فله الجنة.
وروى صاحب زهر الكمال بصحيفة (٤٥) وكذا صاحب الدر الثمين وفي الكافي ايضاً فالكل على رواية واحدة ما نصها عن ابي هارون المكفوف انه قال، قال لي الصادق (ع) يا ابا هارون أنشد لي في الحسين (ع) شعراً فأنشدته قصيدة فبكى بكاءً شديداً وكذلك اصحابه فقال (ع) زدني قصيدة أخرى فانشدته فبكى طويلًا وسمعت ايضاً نحيباً من وراء الستر من اهل بيته ولم ازل اسمع نحيب عياله وأهل بيته حتى فرغت من انشاد القصيدة فلما فرغت قال لي يا ابا هارون من انشد في الحسين (ع) شعراً فبكى وابكى واحداً كتب الله له الجنة.
وحسبك من واضح الدلالة وقاطع البرهان ما رواه الصدوق في كتابه بصحيفة (٥٥) وكذا صاحب الكافي وشيخنا الطوسي في اماليه بصحيفة (٢٤٥) فالكل منهم على رواية