الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٥٧ - القول في خروج مواكب اللطم في الشوارع
المستسخرين ......... وما من ملة على وجه الأرض إلا ولها من الأعمال والشعائر ما تسخر منه سائر الملل الأخرى فهل بلغك لحد اليوم أن ملة من تلك الملل اضربت عن القيام بشيء من أعمالها وشعائرها فراراً من سخرية الآخرين وأستهزائهم وهذا لايقتضي رفض الرسم الديني أو المذهبي أو غيرهما بين اهله لاسيما مثل الحزن والبكاء والمواكب اللاطمة المتجولة والتمثيل الذي تجتني الشيعة من فوائده ...... ولعمري ما استهزاء الأجانب وغيرهم إلا كأستهزاء قريش وسائر مشركي العرب بصلاة رسول الله (ص) التي لم يعرفوا أسرارها ولم يذوقوا ثمارها أفهل كان يلزمه أن يتركها وهي من شعائر دينه، ان قريشاً لما سمعوا الأعلان بالآذان يوم فتح مكة أنكروه وعدوه فعلًا همجياً وشبهوه بنهيق الحمار لارتفاعه وعلوه وزعموا ان لو كان أخفض من ذلك لكان اقرب الى الوقار، اذا فلماذا لا نثبت على المبدأ أمام اولئك الاجلاف ثم نقول لهم كما قال نوح لقومه [إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ][١].
وأما قولك يا (سرحوب) ومن ينضوي اليك من المنتقدين من اهل العقائد المتزلزلة والدسائس الباطلة، بأنكم تقيسون اللطم بالرقص، وتزعمون بافترائكم على أهل الأديان والمذاهب من فرق الاسلام وغيرها بانهم يتخذونها هزواً وتمسخراً.
ومن المضحك المبكي ان الأجانب يدركون ويذيعون أسرار اقامة المآتم والتشهبيات المتداولة عند الشيعة كما تقدم لك من سالف ذكرهم بصحيفة (٣١) و (٣٢) الى (٣٥) من هذه الرسالة، وهي على عرفاء الشيعة مخفية، ان الاجانب في جميع انحاء المعمورة يقيمون حفلات التذكار سنوياً لكبار الحوادث، وينصبون التماثيل والهياكل في المحلات العمومية لكبار الرجال تخليداً لذكر الرجل، وتنبيهاً للجاهل به الى معرفته وما أبداه من أختراع أو بسالة او فتح، أو قلب سلطة أو مظلومية متناهية في العظم نحو مظلومية المسيح (ع) او غير ذلك فكيف يسخرون من شيء هم فاعلوه.
وان قلت الأستهزاء والسخرية من الفرق الاسلام على اختلاف مذاهبهم فكيف يصدر
[١] سورة هود اية ٣٨ جزء ١٢.