الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٥٨ - القول في خروج مواكب اللطم في الشوارع
منهم ذلك ولكل فرقة منهم عمل مخصوص.
وهذه الدعوى منك ايها (الغبي) وممن ينضوي اليك من أهل العقائد الفاسدة، تشهد ببطلانها البديهة والعيان، أن اهل سائر المذاهب من فرق الاسلام لايمكن لهم التمسخر بذلك وتكذيب الأخبار، ولايمكن بغضهم، لسيد الشهداء (ع) فانهم وان لم يقولوا بامامته إلا أنهم يشاركونا في القول بانه سبط نبيهم (ص) ولايعقل ان يكون اقل من اليهود حباً لنبيهم أو من النصارى الذين يعظمون رسول ملك الروم.
وناهيك ما ذكره الدينوري في اخباره بصحيفة (٧٤) وكذا ابن الثير في كامله ما نص الجميع، لما أتوا براس الحسين (ع) الى يزيد (ل ع) فكان يتخذ العود بمجالس الشراب، ويأتي براس الحسين (ع) ويضعه بين يديه، ويشرب عليه، فحضر في مجلسه ذات يوم رسول ملك الروم، وكان من أشرافهم وعظمائهم، فقال يا ملك العرب هذا رأس من، قال له يزيد (ل ع) مالك بذلك حاجة، قال اني اذا رجعت الى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته فأحببت ان اخبره بقصة هذا الرأس حتى يشاركك في الفرح والسرور- فقال له يزيد (ل ع) هذا رأس الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) قال، ومن أمه قال فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى (ص)، قال النصراني، أما تراني اذا حققت النظر اليه يقشعر جسمي وأسمعه يقرأ الايات من كتابكم، اف لك ولدينك يا يزيد، ديني خير من دينك، اعلم ان ابي من احفاد داود، وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظمونني ويأخذون من تراب أقدامي تبركاً بي، وانتم تقتلون ابن بنت نبيكم رسول الله (ص) وما بينه وبينه إلا أم واحدة فأي دين انجس من دينكم، أما، سمعت يا يزيد بكنيسة الحافر[١] يزعمون أن حافر حمار عيسى (ع) يطوفون
[١] في كامل ابن الاثير، والسير الملوكية والفخري، ما نص الجميع، ان بين عمان والصين بحر ليس فيه عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخا وعرضها مثله ما على الأرض بلدة اكبر منها ومنها يحمل الكافور والياقوت واشجارهم العود والعنبر وهي في ايدي النصارى لاملك عليهم وفيها كنائس كثيرة ولكن اعظمها كنيسة الحافر وفي محرابها حق من ذهب معلق فيه حافر يزعمون انه حافر حمار عيسى( ع) وقد زخرفوا حول الحق بالذهب والديباج يقصدون الكنيسة في كل عام جمع غفير من النصارى يطوفون حولها ويرفعون حوائجهم الى الله وكل ذلك اكراما لعيسى( ع).
ان اليهود لحبهم لنبيهم وذوي الصليب بحب عيسى اصبحوا والمؤمنون بحب آل محمد قد آمنوا من حادث الأزمان يمشون زهواً في قرى نجران يرمون في الآفاق والنيران ومن ذلك ما رواه صاحب ينابيع المودة في صحيفة( ٣٢٥) ما نصه ولما فعل يزيد( لع) برأس الحسين( ع) ما مر ذكره كان عنده رسول( قيصر) فقال متعجباً ان عندنا في بعض الجزائر كنيسة فيها حافر حمار عيسى( ع) ونحن نحج اليه كل عام من الأقطار وننذر له النذور، ونعظمه كما تعظمون كعبتكم فاشهد انكم على باطل ...... وقال ذمي آخر بيني وبين دواد النبي( ع) سبعون اباً وان اليهود تعظمني وتحترمني، وأنتم قتلتم ابن نبيكم اف لكم ولدينكم ومن ذلك قول الطغرائي الشهير كما في ديوانه:
حب اليهود لآل موسى ظاهر وامامهم من نسل هرون الأولى وكذا النصارى يكرمون محبة ومتى توال آل أحمد مسلم هذا هو الداء العظال لمثله لم يحفظوا حق النبي محمد وولائهم لبني اخيه بادي بهم اهتدوا ولكل قوم هادي لمسيحهم نجراً من الأعوادي قتلوه او شتموه بالألحاد ضلت عقول حواضر وبوادي في آله والله بالمرصاد