سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢ - المرحلة الثانية مرحلة الاستخلاف الجماعي
وكان اجتماع الأمويّين ومن أطاعهم من أراذل الأمّة وعتاتها على قتل الصفوة الصالحة من أهل بيت النبيّ (ص) وأتباعهم المخلصين ذروة الطغيان والانقلاب على الأعقاب الّذي حذّر الله أمّة الرسول (ص) منه؛ إذ قال:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ[١].
وقد أخبر النبيّ (ص) بذلك في ما تواتر عنه من الخبر في أكثر من حديث؛ ففي كتاب التفسير من صحيح البخاريّ عن رسول الله (ص):
«يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ:
وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[٢]،
فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ»[٣].
وفي كتاب الرِّقاق من صحيح البخاريّ أيضاً عن النبيّ (ص) قال:
[١] سورة آل عمران: ١٤٤.
[٢] سورة المائدة: ١١٧.
[٣] صحيح البخاريّ، كتاب التفسير، تفسير سورة المائدة، باب: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ.