سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٥ - خامسا سنة التداول
ميثاق الطاعة والنصرة، فأيّة واحدة منهم آمنت بالله، ووفت بميثاق الطاعة والنصرة للقيادة الإلهيّة، أدام الله لها التمكين، واختارها للاستخلاف الكبير، وتمّ تأهيلها لقيادة العالم في دولة عالميّة عادلة تحكم الأرض كلّها، وتمّ استبدال الأمّة المستخلفة السالفة بها، وأوكل إليها أمر قيادة الأمم لإقامة المجتمع العالميّ العادل على الأرض.
إنّ الأمّة الّتي تختارها اليد الإلهيّة، لتقوم بدور الأمّة الطلائعيّة في المجتمع البشريّ، فتقود سائر أمم الأرض لإقامة المجتمع العالميّ العادل هي «الأمّة الشاهدة»، وهي «الأمّة الوسط»، وهي إنّما يتمّ اختيارها من خلال سنّة التداول الّتي تمرّ فيها أمم الأرض كلّها بالمختبر التأهيليّ الّذي يكشف حقائق الأمم وجواهرها، ويُمحَّص فيه المؤمنون ضمن عمليّات اختبار طويلة الأمد، تتبيّن من خلالها صلاحيّة المجموعة المؤمنة المؤهّلة لإمامة الأرض، والقيام بدور الأمّة المستخلفة بالخلافة الكبرى، لإقامة العدل في عامّة مناطق الأرض.
قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ[١].
[١] سورة آل عمران: ١٤٠.